الثقافة، كما يتم تعريفها، هي تلك المنظومة الشاملة والمتطورة التي تضم المعارف، المعتقدات، الفنون، القوانين، القيم، العادات، والتقاليد التي يتشاركها أفراد مجتمع معين. والثقافة تشكل أسلوب حياة ينتقل عبر الأجيال، وتشمل جوانب مادية كالآثار وغير مادية كاللغة. الحراك الثقافي له أولوية في الخطط الاستراتيجية لارتباطه بالهوية، وتبذل في سبيله العديد من الجهود المتكاملة من مختلف الجهات المعنية، ولكن، وحتى بعد قيام هيئات واستحداث بيوت ثقافية وغير ذلك من العمل التنظيمي وتبنّي النموذج التشغيلي، ومع إيجابيات هذه البدايات، لا يزال الملف الثقافي في حراك خجول، والعمل الثقافي لم يتحول إلى واقع ملموس ومستدام في يومياتنا، والمشهد العام ينقل جهوداً مختلفة لا نلمس التئاماً مؤسسياً فيها، وهذا الواقع يستدعي تحديد الأولويات وتصنيف العناصر التي تشكل حلولاً مستدامة ترتقي بالواقع وتحقق طموحات المستقبل. أرى أن هذه المرحلة تتطلب العمل العاجل ضمن ثلاثة مسارات تعزز من الحراك الثقافي ومخرجاته وتأثيره وفق المأمول. المسار الأول: هو تشجيع المستثمر الدولي للحضور والاطلاع على الفرص المهولة في وطننا، فالاستعانة بالمستثمر الدولي في الأنشطة الثقافية مردودة لباعهم الطويل والتجارب الناجحة في التعاطي مع الأنشطة الثقافية كممارسة نابعة من احتياج إنساني راسخ. والمسار الثاني: هو تشجيع المستثمر المحلي عبر الاتصال الفاعل، وإطلاق الورش التعريفية بفرص الاستثمار الثقافي، والتعريف ببرامج صندوق الثقافة، خصوصاً وأن اليونسكو تتحدث عن سوق عالمي يدر أرباحا بقيمة 2.3 تريليون دولار، ويساهم في النمو الاقتصادي العالمي سنويا بمقدار 3.1%، ويساهم بمعدل 6.3% في التوظيف عالمياً. والمسار الثالث: هو الاتفاق على مكوّنات (المنظومة الثقافية) فتفعيل هذا الملف المؤثر لا يرتبط بالمؤسسة الثقافية وحدها، والسعي لجلوس المعنيين من المؤثرين في قرار المؤسسات التي يمكن تسميتها بـ «مؤسسات تمكين المنظومة الثقافية» حول طاولة مستديرة وبحث إطلاق برنامج يتسم بالوضوح للعمل المشترك يخدم العمل الثقافي السعودي، ويرتد إيجاباً على اقتصادنا الوطني، ويصل بعملنا الثقافي إلى العالمية. abdullahsayel@gmail.com