×
محافظة الرياض

حين تحتفل البحرين.. ينبض القلب سعودياً

صورة الخبر

في الأعياد الوطنية، لا تكتفي الدول برفع أعلامها على الساريات، بل ترفع معها الذاكرة والوجدان وشراكة المصير، وحين تحتفل مملكة البحرين بعيدها الوطني المجيد، لا تكون الفرحة بحرينية خالصة، بل تمتد بصدقها وحرارتها إلى المملكة العربية السعودية، حيث تنبض القلوب بالإيقاع ذاته، وتتجسد المشاعر بوصفها حالة وطنية مشتركة، تؤكد أن ما يجمع البلدين أعمق من العلاقات الدبلوماسية، وأرسخ من المصالح العابرة. في ديسمبر من كل عام، لا تتحرك الجغرافيا بين الرياض والمنامة، بقدر ما يتحرك الوجدان الجمعي، تتجه الخطى السعودية نحو البحرين، لا بوصفها فعلاً سياحيًا موسميًا، بل استجابة حضارية لنداء فرح وطني راقٍ، تتجلى فيه التنمية كقيمة إنسانية قبل أن تكون مؤشرا اقتصاديا، هنا، تظهر الاستدامة في معناها الأشمل؛ إنسان تُصان كرامته، وحقوق تُحترم، وبهجة تُصنع في الشارع قبل أن تُعلن على المنصات الرسمية، يصل المواطن السعودي وهو يحمل في وجدانه نبضا مشتركا ينبع من البحرين، ويبقى قلبه سعوديا نابضا بالوفاء والإخاء، كأنهما روحان تتنفسان في جسد واحد، في مشهد رمزي بالغ الدلالة يؤكد أن الفرح الوطني لا يتجزأ، وأن الوطن قد يتعدد في الاسم، لكنه يتوحد في المعنى والمصير. هذه المشاعر لا تقف عند حدود العاطفة، بل يعززها واقع ملموس تؤكده لغة الأرقام، فحجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز عشرة مليارات دولار سنويا، فيما يعبر جسر الملك فهد أكثر من عشرين مليون مسافر سنويا، في حركة تعكس عمق الترابط الاجتماعي والاقتصادي والسياحي بين الشعبين، كما تحتل الاستثمارات السعودية موقعًا متقدما في الاقتصاد البحريني، في قطاعات حيوية تشمل المال والطاقة والصناعة والسياحة، في مقابل حضور بحريني نوعي في السوق السعودي، لا سيما في المجالات المالية والخدمية. وعلى مستوى التخطيط المستقبلي، يلتقي مسار رؤية السعودية 2030 مع رؤية البحرين الاقتصادية 2030 عند جوهر واحد، قوامه بناء الإنسان، وتنويع مصادر الدخل، وترسيخ التنمية المستدامة القائمة على الابتكار والشراكة الإقليمية، هذا التقاطع في الرؤى حوّل العلاقة السعودية البحرينية إلى نموذج خليجي متقدم في التكامل، يقوم على تعظيم المصالح المشتركة لا على التنافس، وعلى توحيد الجهود لا ازدواجيتها. سياسيًا وأمنيا، تقف القيادتان على أرضية صلبة من التنسيق والتفاهم، دفاعًا عن أمن المنطقة واستقرارها، ودعمًا لقضاياها العربية، وترسيخا لنهج الاعتدال والحكمة في التعاطي مع المتغيرات الإقليمية والدولية، وقد انعكس هذا الانسجام في مواقف متقاربة داخل مجلس التعاون الخليجي، وحضور متزن ومؤثر في المحافل الدولية. وفي العيد الوطني لمملكة البحرين، لا تكتب السعودية مشاركة عابرة، بل تؤكد معنىً أخويًا راسخًا مفاده أن الفرح لا يكتمل إلا حين يُتَشارك، ومن هذا المعنى، تأتي المشاركة السعودية في احتفالات البحرين بوصفها امتدادًا طبيعيًا لوحدة المصير، لا حضورًا رمزيًا، وكما تختصر الحكمة المشهد كله :» الفرح الذي لا يتقاسمه الأشقاء يبقى ناقصًا، والبحرين تعرف أن السعودية شريك فرحتها كما هي شريك مصيرها». كل عام والبحرين بخير، وكل عام والسعودية أقرب من نبض القلب، لأن الأوطان حين تتآخى، تصنع فرحًا مستدامًا، ومستقبلًا يليق بشعبين وقيادتين. إعلامية وباحثة أكاديمية suhier8@icloud.com