×
محافظة الرياض

الخليج العربي.. منصة وصمام أمن للسلم العالمي

صورة الخبر

‏ترأَّس صاحبُ السموِّ الملكيِّ الأميرُ محمد بن سلمان، الجلسةَ التي عُقِدَت في الدَّمام؛ لإقرار ميزانيَّة الدَّولة لعام 2026م، والتي كانت مُبشِّرةً بالخير الجزيل؛ حيث تضمَّنت برامجَ ومشروعاتٍ تنمويَّةً واجتماعيَّةً تحقِّق مستهدَفات رُؤية المملكة، وخاصَّةً في نموِّ الأنشطة غير النفطيَّة، ودعم وتعزيز الناتج المحليِّ.. وقد كان -ولايزال- الاهتمام بالمنطقة الشرقيَّة إستراتيجيًّا؛ لاحتضانها صناعة النفط، واحتياطات ضخمة من الغاز الطبيعيِّ.. وتشرف على أهمِّ ممرٍّ مائيٍّ عالميٍّ، وهو الخليج العربي. ‏إن حضارة وأهمية الخليج العربي، تنبثق جذورها منذ فجر التاريخ، حيث إنه الشريان الحيوي الذي يربط الشرق بالغرب، وتمر فيه التجارة العالميَّة وطريق الحرير، الذي يربط الهند والصين بالغرب، وهو محورٌ عالميٌّ في تجارة النفط والغاز، بعد الاكتشافات للثَّروات النفطيَّة فيه.. هذه الأهميَّة جعلته مسرحًا للتنافس، وبؤرة الاهتمام الدوليِّ.. وبإرادة الله، ثم عزمِ وحزمِ حكَّامها؛ استطاعت تكوين أُمَّةٍ قويَّةٍ قادرةٍ على مواجهة التحدِّيات، وتكوين مجلس تعاون يديرُ العلاقات والأزمات في المنطقة. ‏ونظرًا لما تُواجهه المنطقة من تحدِّيات، خاصَّةً بعد التصريحات الإيرانيَّة التي تمس سيادة مملكة البحرين، وحقوق الإمارات في جزرها الثلاث (طُنب الكُبْرَى - وطُنب الصُّغْرَى - وأبوموسى) المحتلَّة من قِبل إيران، وسيادة حقل الدُّرة النفطيِّ العائد ملكيَّته بالشراكة بين السعوديَّة والكويت.. وهي -كما صرَّح الأمينُ العامُّ لمجلس التعاون الخليجي- أنَّها مغالطات وادِّعاءات باطلة، ومزاعم مرفوضة.. وتتعارضُ مع مبادئ حُسن الجوار. ‏في ظلِّ هذه الأزمات عُقد في المنامة أعمال الدَّورة العامَّة الـ(46) لمجلس التعاون الخليجيِّ، حيث رأس وفد المملكة سموُّ الأمير محمد بن سلمان، وأكَّد أصحابُ السموِّ في المجلس على أهميَّة ومكانة دول الخليجن وثقلها الإستراتيجيِّ، وأنَّها قوَّة مؤثِّرة وفاعلة في السياسة الإقليميَّة والدوليَّة.. ومن أهمِّ توصيات (إعلان الصخير): «أنَّ أمنَ واستقرارَ دولِ مجلسِ التعاونِ كلٌّ لا يتجزَّأ، وأنَّ أيَّ مساسٍ بسيادةِ أيِّ دولةٍ عضوٍ فيهَا؛ يُعدُّ تهديدًا مباشرًا لأمنِهَا الجماعيِّ».. بل تطرَّقت التَّوصياتُ إلى: «‏دعمهم للجهود الإقليميَّة والدوليَّة الرَّامية إلى ضمان الالتزام الكامل ببنود اتفاقيَّة إنهاء الحرب على غزَّة، وإقامة دولة فلسطينيَّة على حدود يونيو ١٩٦٧م، عاصمتها القُدس الشرقيَّة، وفقًا لمبادرة حل الدَّولتين».. وضرورة تعزيز الرَّوابط الرَّاسخة، والتكامل بين دول المجلس في جميع المجالات.. كما أكَّدت على ضرورة احترام سيادة دول المنطقة، وعدم التدخُّل في شؤونها.. ورفض استخدام القوَّة أو التهديد بها. ‏وفي تطوُّرٍ دراماتيكيٍّ غير مسبوقٍ في منطقة الخليج العربيِّ، عُقد أيضًا منتدى الدوحة، الذي كان شعاره هذا العام: (ترسيخ العدالة من الوعود إلى الواقع الملموس)؛ إدراكًا من زعماء الخليج بتراجع فاعليَّة القانون الدوليِّ في ضبط النظام العالميِّ، خصوصًا بعد ما شهدته غزَّة من انتهاكات للقوانِين الدوليَّة من قِبل إسرائيل، وحتَّى بعد اتفاقيَّات وقف إطلاق النَّار، فلازالت إسرائيلُ تُعربدُ عسكريًّا ‏وسياسيًّا، وتقتلُ العشراتِ يوميًّا من النِّساء والأطفال.. كما ناقش المنتدى القضايَا العالقة في السُّودان، واليمن، والصِّراعات الدَّاخلية المدعومة من قوى خارجيَّة، وضرورة حلِّ المشكلات من جذورها الأساسيَّة.. وقد حضر المؤتمر 6000 مشارك من ١٦٠ دولةً، و٤٧١ متحدِّثًا من ضمنهم الرئيس السوري أحمد الشرع، ووزير خارجيَّة مصر.. وغيرهم، ممَّا منح المنتدَى زخمًا غير مسبوق، بضرورةِ تنفيذ القرارات الأُمميَّة. ولم تمضِ سويعاتٌ حتَّى حضر سموُّ أمير قطر للرياض، وتم عقد اتفاقيَّة إطلاق مشروع القطار الكهربائيِّ بين الرياض والدوحة، مع سموِّ الأمير محمد بن سلمان، ليُؤسِّس لمرحلةٍ جديدةٍ من التَّكامل الاقتصاديِّ واللوجستيِّ في المنطقة، ويختصرُ رحلة السَّفر لحوالى ساعتين.. نعم إنَّه الخليجُ العربيُّ الذي فرض نفسه كقوَّة إقليميَّة اقتصاديَّة، ومنصَّة للحوار والسلم العالميِّ.