×
محافظة العديد

رحل فارس الإنسانية

صورة الخبر

رحل الجسد وبقي الأثر، رحل عنا في الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة معالي الدكتور عبدالرحمن عبدالعزيز السويلم.. قامة طبية وإنسانية ووطنية بارزة في المملكة العربية السعودية، ارتبط اسمه بالعمل الصحي التطويري والخدمات الإغاثية والتطوعية داخل وخارج المملكة تولى عدة مناصب قيادية في القطاع الصحي وأسهم في رسم السياسات الصحية التنفيذية وتطوير المستشفيات في المملكة ووضع منهجاً علمياً بإنشاء دبلوم الأطفال (1401هـ) بالتعاون مع جامعة أدمبرة. ومنذ 1403 هـ عمل على إنشاء لجان أصدقاء المرضى، وعمله الدؤوب مع جمعيات الأطفال المعوْقين، فضلاً عن قيادته لهيئة الهلال الأحمر السعودي لفترة طويلة التي شهدت تحولاً جذرياً في خدمات الإسعاف الأرضي والجوي وحقق حلمه بايجاد نظام إسعافي متطور يربط بين كافة مناطق المملكة تقنياً بإدخال أنظمة الاتصال المتطورة وغرف العمليات المركزية (997) لضمان سرعة الاستجابة للبلاغات، وإدخال خدمة الإخلاء الطبي الجوي لتغطية الحوادث في الطرق السريعة والمناطق النائية، مما أسهم في إنقاذ آلاف الأرواح وتزامن ذلك مع تطوير الكوادر الإسعافية بجعل مهنة "المسعف" من مجرد سائق سيارة إسعاف إلى "فني طب طوارئ" مؤهل عبر برامج تدريبية مكثفة واعتراف مهني. أسس -رحمه الله تعالى- نظاماً إدارياً ومالياً صارماً في الجمعية جعلها نموذجاً يُحتذى به في الموثوقية، مما شجع المانحين على دعمها بقوة وأسهم في فكرة الأوقاف التابعة للجمعية لضمان استمرار الدعم للأسر المستفيدة على المدى الطويل. ولا أنسى عندما كان عضواً في مجلس الشورى حيث شارك في صياغة ومراجعة الأنظمة والتشريعات الوطنية بفضل خبرته الإدارية والطبية. بعد تقاعده -رحمه الله- من المناصب الرسمية، لم يتوقف عن العطاء، بل استمر في العمل التطوعي والمؤسسي على سبيل المثال لا الحصر: رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمنطقة الرياض (إنسان): يبذل جهوداً كبيرة في دعم الأيتام وتطوير برامج التمكين لهم. عضوية مجالس إدارات متعددة: يشغل عضوية في العديد من المؤسسات الخيرية والطبية، ويُعتبر مرجعاً في "حوكمة" العمل الخيري. وفي الختام   أقول: إنّ ما أشرت إليه أعلاه هو ضوء من إضاءات عديدة فلقد رحل الدكتور عبدالرحمن السويلم تاركاً وراءه مؤسسات تعمل بدقة الساعة، وجيلاً من القيادات الصحية الذين تعلموا منه أن "المنصب وسيلة لخدمة الضعفاء". فقد كانت حياته -رحمه الله- تجسيداً لـ "القوة الناعمة" للمملكة العربية السعودية في أبهى صورها الإنسانية. اللهم ارفع درجات مداوي جراح المنكوبين في المهديين، واجزه عن كل نفس أنقذها وكل يتيم كفله خير الجزاء".