×
محافظة العديد

الأولوية لتقليل أثر الاعتماد على السلع الأولية - محمد سليمان العنقري

صورة الخبر

ينقسم العالم في أوجه عديدة، منها العسكري، فتجد قوى كبرى منتجة للأسلحة وتطور تقنياتها وأخرى مشترية لها، وكذلك هناك انقسام بين دول متقدمة علمياً بالابتكار والأبحاث وامتلاك التكنولوجيا ونظيرة لها مستهلكة لعلوم الغير، لكن دون القدرة على اللحاق بهم والاستقلال عن الحاجة لما وصلوا له من تطور علمي. واليوم برز التطور المذهل بالذكاء الاصطناعي ليشكل منعطفاً مهماً بمكانة الدول علمياً واقتصادياً وبكافة المجالات وهو ما سيوسع الفوارق بين الدول التي توليه أهمية وتلك التي ستتأخر كثيراً في الانتقال له، وهناك انقسام بين دول تمتلك المواد الأولية بحكم عوامل الطبيعة عبر الزمن وغيرها مستهلكة لها، وهنا نحتاج للوقوف والتمعن أكثر في حالة الانقسام العالمي بين منتج للسلع النهائية وآخرين يزودونهم بالمواد الأولية والوسيطة التي تدخل بإنتاجها كالنفط والغاز والمعادن وغيرها من سلع زراعية وكل ما تنتجه الأرض بسطحها وباطنها. إن التباين بالمنفعة الاقتصادية من التجارة بالسلع او تحويلها لمنتج نهائي يظهر جلياً بين الدول التي تصدرها كمواد خام وتلك التي تحولها لصناعات نهائية وتعيد تصديرها للعالم؛ مما يعني أن الاسراع بزيادة وتيرة الإنتاج محلياً لسلع نهائية في الدول التي تمتلك المواد الخام ضرورة للتقدم اقتصادياً والوصول للتتنمية المستدامة وتقليص أثر تقلب أسعار السلع الأولية على موارد الخزينة العامة، وأثر ذلك على الاقتصاد الكلي والجزئي؛ فالدول الصناعية هي المستفيد الأكبر عالمياً من ثروات الارض؛ إذ يحولون تلك المواد الخام لمدخلات إنتاج أجهزة كهربائية وإلكترونية وسيارات وطائرات ليبيعوها بأضعاف موارد الدول التي لم تنوع اقتصادها صناعياً وإنتاجياً مستفيدةً من توفر المواد الأولية. فقيمة سيارة سعرها حوالي 30 ألف دولار تعادل قيمة حوالي 450 برميل نفط بأسعاره حالياً بينما تصل أرباح شركات المقاهي لأكثر من 50 بالمائة كمتوسط من القهوة، بالفرق بين سعر شرائها خام، وبيعها كمنتج والمقصود أثر القهوة. أما باقي المدخلات التي يضيفونها فتضاعف إيراداتهم وتزيد بهامش الربح، ولكن الأهم هو قياس أثر الدخل على الدول التي تعتمد على تصدير مواد خام، أياً كان نوعها أو استخدامها النهائي من الوقود الاحفوري الى المعادن وباقي السلع الزراعية أو غيرها، وتلك التي تحولها لصناعات وتعيد تصديرها ان الفرق واضح، فالدول المتقدمة والتي يقال انها تستهلك اكثر من 50 بالمائة مما تنتج الارض وعدد سكانها لا يشكل اكثر من 15 بالمائة من سكان العالم ووصل حجم ناتجها الإجمالي لأكثر من 42 بالمائة من الناتج العالمي وهذا دليل فوارق المنفعة الاقتصادية بين نموذجي الاقتصاد القائمين في العالم. فهناك تباينات عديدة تظهر مع الزمن بين متبعي النموذجين فنمو الطلب على المواد الاولية يسير بوتيرة تعد بطيئة قياساً بارتفاع الطلب على المنتج النهائي، فأسعار السلع الأولية متقلبة جداً بينما المنتجات النهائية أصبح كثير منها منتجات غير مرنة حيث تتحول المواد الاولية لمنتجات علاجية أو الكترونية أصبحت أساسية بحياتنا او لتطوير بنى تحتية رقمية وغير ذلك من الصناعات لمنتجات ضرورية فتتنوع مصادر دخلهم وتتوازن اقتصاداتهم في نموها وقدرتها على استيعاب التحديات بمراحل الدورات الاقتصادية الضعيفة عالمياً بينما الدول التي تعتمد بشكل كبير جداً على المواد الاولية في صادراتها فهي عرضة للتأثر سلبياً اكثر بأي تراجع بالاقتصاد العالمي ولقد تنبهت العديد من الدول المنتجة للسلع الأولية لهذه التباينات بالمنفعة الاقتصادية وبدأت خططاً منذ عقود للتحول نحو الصناعات التحويلية النهائية، وهنا لابد من النظر لرؤية 2030 التي ركزت على زيادة حجم الصناعات التحويلية النهائية باستراتيجية صناعية متنوعة؛ فهناك اتجاه لصناعة السيارات وبطاريات السيارات الكهربائية ومنتجات تعدينية تدخل بصناعة الطائرات، وكذلك التوسع بالمدن الصناعية لتضم مصانع اجنبية تتماشى مع النهوض بقطاع الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، وأيضا التوسع بالصناعات الغذائية وغيرها وهو ما سيساهم بزيادة العرض محلياً، وكذلك الصادرات وتوفير فرص عمل واستثمار كبيرة ورفع تأثير التكنولوجيا بالتركيز على امتلاكها، فمن خلال تلك الصناعات سيرتفع الدخل للافراد وتتنوع مصادره للخزينة العامة بما يدعم تنفيذ المشاريع الرئيسية في الاقتصاد من بنى تحتية وغيرها من المشاريع التي تدعم إستدامة النمو ويعزز من قوة الاقتصاد في مواجهة الازمات الاقتصادية العالمية.