مملكتنا الغالية حباها الله بنعم وافرة ظاهرة وباطنة أولها وأهمها التشريف الإلهي العظيم والتكريم الرباني الجليل بأن جعل بيته الحرام ومسجد نبيه الكريم في كنفها ولتكون راعية وسادنة لهذين الحرمين الشريفين مهوى أفئدة المسلمين في كل مكان، هذا، إلى جانب أن جعلها كيانًا عربيًّا كبيرًا له ثقله الديني والفكري والثقافي والاقتصادي والحضاري. كما أنَّ ما بلغته من منزلة عالية ومكانة مرموقة قلما تكون مسبوقة في مجالات التقدم والرقي والحضارة منذ مطلع القرن المنصرم الذي شهدت بداياته تأسيس دولتنا العزيزة على يد المغفور له الملك عبدالعزيز، وما حققه أبناؤه البررة من بعده من إنجازات تنموية، وما شيدوه من صروح حضارية لخير شاهد على ذلك يتبدَّى من خلال مسيرة تنموية حافلة تحتفظ بعبق التاريخ وأصالة الماضي الذي تزخر صفحاته وتلمع أسطره وتزدان ملامحه بما تحتفظ به المملكة في ربوعها من مخزون حضاري عريق وتراث تاريخي تليد ثابتٍ وباقٍ على مر الزمن. وسياق هذا المقال سيكون محصورًا في الحديث عن السياحة ومقوماتها وتوجهاتها ومشاريعها الحاضرة والمستقبلية بالمملكة، فمن المعروف أن السياحة في حد ذاتها ليست مجرد تنقل من مكان إلى آخر بغية الراحة والترفيه والتنزه والمتعة والاستجمام والترويح عن النفس فحسب بيد أنها في الوقت ذاته علم وخبرة ومعرفة واستزادة بما يحيط بالإنسان من بيئات ذات مواقع ومعالم وتراث ومظاهر وسمات وأنماط وثقافات مختلفة، وهي أيضًا شغف ثقافي ومعرفي وحب استطلاع واستكشاف لأماكن وبقاع تحتضن أنماطًا من البشر متباينة في ثقافاتها ومعتقداتها وعاداتها وسلوكياتها وملبسها ومأكلها ومشربها. والسياحة هي كسر للرتابة في محيط حياتنا اليومية، في البيت أو المدرسة أو المكتب أو المتجر، كما هي تغيير للمكان وتجديد للعقل وتنقية للروح وانعتاق للجسد، فالسعادة التي يشعر بها الإنسان عادة بأنه قادر على الاكتشاف والتغلب على مصاعب السفر ووعثائه فإن هذا الشعور يبعث الثقة في النفس والاعتداد بها، فكلما رأيت مناظر طبيعية جذابة ومشاهد غريبة خلابة تُسبِّح لله جل جلاله وتذكره قائلًا: سبحان الذي خلق هذا الكون وصوَّره بهذا الجمال الذي يفتن الأنظار ويسحر الألباب. ومع السياحة يطيب الخاطر وتأنس الروح وتنشرح النفس ويسير الإنسان ليرى أكثر وأكثر في أرض الله فإذا كثير من أمراض العصر كالسكر والضغط والاكتئاب وضعف الأعصاب وتراخي العضلات تتلاشى بإذن الله وتذهب مع الترهل والسمنة التي تراكمت أيام الدعة والراحة والسكون وانعدام التنقل والحراك. والسياحة تُعد إحدى أهم القطاعات الحيوية النشطة ذات المردود الاقتصادي والصحي والمعرفي، والمملكة بجغرافيتها الفريدة الواسعة ومساحتها المترامية الشاسعة تتبنى حاليًا ضمن «رؤية 2030» مشاريع سياحية بيئية جاذبة حيث ينطلق ذلك من اهتمامها وحرصها نحو تنشيط السياحة داخل المملكة وجعلها مجالات للمتعة والثقافة والاستثمار، كما أن أرض المملكة تُعد مهد الدين الإسلامي مما يجعلها محل جذب سياحي فريد حيث يمثل وجود مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة ميزة تنافسية لا تقدر بثمن إذ يقصد المسجد الحرام والمسجد النبوي ملايين المسلمين من كل بقاع الأرض لأداء فريضة الحج ومناسك العمرة والزيارة ليحولوا هذه المواقع إلى مراكز حيوية للاستثمار في الضيافة والخدمات الأساسية وتطويرها. وبالطبع فإن الاستثمار لا يقتصر على خدمة الحجاج والمعتمرين فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز السياحة الثقافية مما يدعم تطوير الخدمات باستمرار لتقديم تجربة روحانية وثقافية فريدة. لذا جاءت المملكة أولى الوجهات العربية المفضلة للسياح المسلمين ورابعها عالميًا ضمن قائمة الوجهات العشر الأولى الأكثر زيارة من قبل السياح المسلمين من بين 130 بلدًا حسب تقرير المؤشر العالمي للسياحة الإسلامية لسنة 2019م. كما يمثل قطاع السياحة في المملكة بُعدًا اقتصاديًا هامًا إذ تشكلت من أجل تأسيسه وبنائه والاهتمام به منظومة من الجهات الحكومية التي تعمل بتنسيق وتكامل لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسياحة بحيث تتوزع أدوارها ومهامها بين إعداد السياسات لتنظيم الأنشطة والتسويق للوجهات السياحية ودعم الاستثمار وجمع وتحليل البيانات، وعلى رأس هذه الجهات المعنية وزارة السياحة التي تتولى مسؤولية تطوير السياسات والتشريعات السياحية وإصدار التراخيص للأنشطة والمنشآت وتحفيز الاستثمار في قطاع السياحة، كما تشرف على تنمية الكوادر البشرية العاملة في قطاع السياحة بالتدريب والإعداد والتأهيل. كما أن هناك جهات أخرى مساندة مثل الهيئة السعودية للسياحة وصندوق التنمية السياحي حيث تتولى تنظيم الحملات التسويقية وإطلاق برامج مثل “روح السعودية”، إضافة إلى دعم الشراكات مع شركات السفر ومقدمي الخدمات وتقديم حلول تمويلية واستثمارية مع التركيز على تمويل المشاريع الكبرى والصغرى في القطاع السياحي والتعاون مع المؤسسات المالية المحلية والدولية. إن المشاريع السياحية التي تهتم بها المملكة يتم تطويرها وفقًا لأعلى المعايير السياحية العالمية بغية الارتقاء بالسياحة والوصول بها إلى المستوى العالمي المنشود، كما أنها ستسهم في إحداث نقلة نوعية وميلاد واجهة عالمية يتمثل في أهم عوامل الجذب السياحي وهما الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي الذي تحظى وتنعم به المملكة بفضل الله، إلى جانب أن الاستثمار في هذا القطاع سيحقق بلا منازع عوائد اقتصادية مجزية مما يشجع المستثمرين في الداخل والخارج ويجذبهم لضخ الاستثمارات في الاقتصاد السعودي، وهذا بالطبع سينعكس على العناية والاهتمام بترميم وإعداد المواقع التراثية التاريخية وتجهيزها على أسس ثقافية علمية وتطبيق معايير جذب جديدة لتكون مهيأة لاستقبال السياح والزوار تماشيًا مع أفضل الممارسات والمناهج العالمية في مجال السياحة والآثار حيث نجحت المملكة في تسجيل مناطق تراثية وإسلامية وثقافية وأثرية في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) بوصفها مواقع ثقافية وتراثية ذات رموز باقية وقيمة عالية للتراث الإسلامي. ومن بين تلك المشاريع السياحية الجاذبة التي تتميز بالبيئات البحرية الفريدة مشروع "البحر الأحمر" الذي يمثل تجسيدًا عمليًا لأحد محاور الرؤية إذ يشكل وجهة سياحية فاخرة ومستدامة يقع على الساحل الغربي بين مدينتي أملج والوجه ويمتد على مساحة 28 ألف كلم مربع ويضم أكثر من 90 جزيرة بكر، ويهدف إلى تطوير منتجعات سياحية عالمية مع الالتزام بمعايير الاستدامة والحفاظ على البيئة والتوجه نحو زراعة وتنمية النباتات المحلية الملائمة للبيئات الساحلية والداخلية حيث يسهم هذا التوجه في تعزيز التنوع الحيوي والحد من الأثر الكربوني وترسيخ الطابع الطبيعي للوجهة. لذا جاء الإعلان من قبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، عن إطلاق "مشروع البحر الأحمر" في 31 يوليو 2017، وذلك كوجهة سياحية عالمية وجزء جوهري من برامج "رؤية السعودية 2030" ويقام على إحدى أكثر المواقع الطبيعية جمالًا وجاذبية وتنوعًا في العالم لتطوير منتجعات ومرافق سياحية استثنائية على أكثر من خمسين جزيرة طبيعية بين مدينتي الوجه وأملج وعلى بُعد مسافات قليلة من إحدى المحميات الطبيعية في المملكة والبراكين الهامدة في منطقة حرة الرهاة، وسيشكل المشروع وجهة سياحية جاذبة تحتضن عددًا من الجزر البكر في عرض البحر الأحمر، ما يستهوي عشاق الغوص من استكشاف الشعاب المرجانية الوفيرة في هذه الجزر والمياه المحيطة بها. ومما سيزيد الموقع بهاءً وجاذبية هو قرب آثار مدائن صالح التي تمتاز بجمالها التراثي العريق وقيمتها التاريخية التليدة، وهذا المشروع يشكل تجسيدًا عمليًا لأحد محاور تلك الرؤية الطموحة حيث سيصبح بلا شك وجهة رائدة لسياحة الاستجمام والترويح وممارسة الأنشطة الرياضية المختلفة كما سيتيح استكشاف طبيعة المملكة من سواحل وجزر وآثار تاريخية وبراكين هامدة ليصبح بوابة البحر الأحمر أمام العالم بغية التعريف بمحتوياته وكنوزه وخوض مغامرات مثيرة تجذب السياح محليًا وإقليميًا وعالميًا مما يمكّن هذا المشروع السياحي ليكون بحق مركزًا لكل ما يتعلق بالترفيه والراحة والاستجمام ونموذجًا متكاملًا للبيئة الصحية الحيوية المتكاملة وكافة الأنشطة السياحية التي تجذب لها الكثير من السياح المهتمين بالتصوير والأبحاث العلمية ومن هواة الغوص المغرمين بمشاهدة شعاب مرجانية خلابة في عوالم ساحرة تحت الأعماق. وفي سياق الجذب السياحي يمكن للمملكة أيضًا أن تستشف من خلال تجارب دول عرفت بالجذب السياحي وتوفير المقومات اللازمة له ما يمكنها من استنساخ تجارب سياحية عالمية يمكن تبنيها وتطبيقها في مشروعها السياحي "مشروع البحر الأحمر"، فكثير من الدول لديها مقومات سياحية تتفوق وتنفرد بها لجذب أكبر عدد من السياح على دولة أخرى. والمهتمون بشؤون السياحة يقسِّمون عناصر الجذب السياحي إلى نوعين هما.. أولا: عوامل الجذب الطبيعي، مثل: البيئة الطبيعية كالجبال والأنهار والشلالات والبحار والغابات والصحاري والتزلج والمناخ وأشكال الحيوانات وغيرها، وثانيًا: العوامل البشرية، مثل: العادات والتقاليد والفنون والقوانين والتشريعات وأنماط الحياة والآثار التراثية والعمران القديم والحديث والصناعات اليدوية والحرفية وغيرها. ولا شك في أن المملكة تتمتع بالعديد من المقومات السياحية الفريدة نتيجة لتنوع الطبيعة الجغرافية واختلاف المناخ من منطقة إلى أخرى إلى جانب المواقع التاريخية التي تزخر بها في أكثر من موقع مما يجعلها مقصدًا وموئلا للسياحة الثقافية والتاريخية والدينية. ولعل هذا المشروع الفتيَّ يحقق إنجازا تنمويًّا اقتصاديًا فاعلًا يضع المملكة على الخارطة السياحية العالمية ويجعل أفواج السياح تتقاطر عليها من كل حدب وصوب لمشاهدة والاستمتاع بما تحتضنه من مواقع سياحية خلابة إلى جانب تشجيع السياحة الداخلية والحد من الأموال الطائلة التي تصرف في السياحة الخارجية. ومن الجدير بالذكر أن عسير أيضا تمتلك كل مقومات السياحة الطبيعية والتراثية كما تمتلك أيضا مقومات السياحة البحرية في أبهى صورها ومنها جزير كدمبل التي تعد من أجمل الجزر الطبيعية الأسطورية البكر التي تنتظر مستقبلا سياحيًا واعدًا في ظل النهضة السياحية الشاملة التي تشهدها مناطق المملكة في الآونة الأخيرة وتعتبر منتجعا لعشاق سياحة الاستجمام والاسترخاء والاستمتاع بالطبيعة ولتنضم إلى قائمة الجزر الأسطورية الساحرة التي تتمتع بها المملكة، وكانت هذه الجزيرة من أبرز الوجهات في برنامج "صيف السعودية" وهو حملة سياحية وطنية شاملة تطلقها الهيئة السعودية للسياحة عبر منصة "روح السعودية" كقوة ناعمة تمثل واجهة ثقافية تجتاز الحدود المكانية والزمانية تهدف لتعزيز السياحة الداخلية بتقديم مئات التجارب والفعاليات والعروض في وجهات متنوعة (جبلية، ساحلية، تاريخية). كما تركز المملكة على مشاريع ضخمة مثل: مشروع جزيرة سندالة ضمن نيوم، التي تمثل وجهة فاخرة للسياحة البحرية وتعكس تسارع التطوير في نيوم. بالإضافة إلى مدينة القدية الترفيهية في الرياض، التي تهدف لتكون عاصمة للترفيه والرياضة والفنون، ومشروع حديقة الملك سلمان، إحدى أكبر الحدائق الحضرية في العالم، التي تجمع بين الترفيه والثقافة، كما أن مشروع "القـدّيّـة" الذي يقع جنوب غرب العاصمة الرياض يُعـدّ مشروعًا ترفيهيًا رياضيًا ثقافيًا يهدف للمساهمة في توفير الأموال الطائلة التي ينفقها السعوديون سنويًا على السياحة الخارجية، ومن أبرز محتوياته مدينة الأعلام الستة (سكس فلاجز) الترفيهية. وهذه المشاريع آنفة الذكر ليست مجرد أماكن ترفيهية، بل هي وجهات سياحية متكاملة مصممة لجذب شرائح واسعة من السياح تعزز من قدرة المملكة على تقديم تجارب سياحية عالمية المستوى تتماشى مع الطموحات الاقتصادية في توفير مرافق إقامة وخدمات متكاملة ذات جودة عالية كالفنادق والمنتجعات والمخيمات مما يشكلا توسعًا كبيرًا ومتواصلا في هذا القطاع ليلبي النمو المتوقع في أعداد الزوار حيث تسهم المنصة الوطنية للرصد السياحي في جذب الاستثمارات لهذا المجال مما يعزز قدرة المملكة على استيعاب العدد المستهدف من السياح وتقديم تجربة ضيافة استثنائية تعكس الكرم السعودي الأصيل وتنافس أفضل الوجهات العالمية. ومن المعروف أن ثمة جهود حثيثة متواصلة تبذلها الهيئة الملكية لمحافظة العُلا لترسيخ مكانة العُلا بوصفها أكبر متحف حيّ في العالم ووجهة ثقافية عالمية تحتضن إرثًا حضاريًا وعمقً تاريخيًا يمتد لآلاف السنين، ضمن رؤية تنموية شاملة تُعنى بصون التراث وتعزيز الحراك الثقافي والاقتصادي وحفظ الذاكرة الإنسانية وصون المواقع التاريخية والطبيعية وتعزيز حضور العُلا على خريطة الثقافة العالمية، عبر تطوير منظومة متكاملة من المواقع الأثرية والتجارب الثقافية التي تجسد التلاقي بين التاريخ والابتكار والحفاظ عليها وفق أعلى المعايير الدولية، وكل هذا انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنمية القطاع الثقافي، وتنويع الاقتصاد الوطني، وترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزًا عالميًا للثقافة والتراث والسياحة مما يسهم في تعزيز فهم الإرث التاريخي للمواقع التارخية وإتاحته للزوار والمستكشفين والباحثين. وفي سياق جهودها لصون التراث الإنساني، أولت الهيئة اهتمامًا خاصًا بجبل عِكمة، الذي يُعد أحد أبرز مواقع سجل ذاكرة العالم لدى منظمة اليونسكو، لما يضمه من آلاف النقوش والكتابات القديمة التي توثق جوانب متعددة من الحياة الاجتماعية والدينية والاقتصادية في الحضارات القديمة، ليشكّل شاهدًا حيًا ورمزًا نابضًا على عمق الإرث الثقافي لمحافظ العللا. ولعل جهود الهيئة تتركز في تعزيز التجارب السياحية الثقافية الاستثنائية تتكامل فيها المواقع الأثرية مع المشاريع التنموية بما يعكس تلاقي الماضي بالحاضر في مشهد حضاري متجدد إلى جانب جهودها في حماية التراث الإنساني وتعزيز حضوره عالميًا، بما يرسّخ مكانة، بوصفها وجهة ثقافية رائدة تحتفي بالتاريخ والطبيعة والإنسان، وتقدم نموذجًا عالميًا للتنمية المستدامة القائمة على التوازن بين التطوير والحفاظ على الإرث الحضاري. كما أن جازان تبرز بوصفها إحدى البيئات الثقافية الغنية بالموروث الشعبي والعمراني، حيث تتجلى ملامح هذا التنوع في عمارتها التقليدية، وفنونها المتوارثة، وأسواقها الشعبية، ومناسباتها الاجتماعية التي ما تزال تحافظ على حضورها الممتد بين الأجيال، في صورةٍ تعكس ثراء الهوية الثقافية للمنطقة وارتباط الإنسان الجازاني بإرثه الحضاري. كما أن منطقة جازان تختزن إرثًا ثقافيًا وحضاريًا متنوعًا شكّل عبر الأزمنة المتتالية ملامح هويتها المتفرّدة، بما تحتضنه من قرى تراثية، وقلاع تاريخية، وفنون شعبية، وحرفٍ تقليدية ما تزال حاضرةً في تفاصيل الحياة اليومية، هذا إلى جانب ما تمتلكه من تنوعٍ جغرافي وإنساني أسهم في تكوين مشهدٍ ثقافي يعكس عمق تاريخ المنطقة وثراء موروثها الاجتماعي. وتظل جازان، بما تختزنه من موروثٍ ثقافي وتاريخي متنوع، واحدةً من البيئات السعودية الغنية بتفاصيلها الحضارية والإنسانية، التي ما تزال تحافظ على حضورها في ذاكرة المكان والإنسان، بوصفها نموذجًا يعكس عمق إرثها الحضاري وثراء هويتها الثقافية. وفي الختام، علينا أن نعي وندرك بأن السياحة لم تعد مجرد تزجية وقت أو نشاط ترفيهي فحسب، بل تحولت إلى صناعة استراتيجية متعددة الأوجه والأبعاد تتماشى مع المتعة والثقافة والاستثمار وتلعب دورًا محوريًا في استشراف ملامح مستقبل أكثر انفتاحًا وتفاهمًا وشمولًا، لذا فلا بد لنا من تعزيز صورة دولية بارزة وفاعلة وبناء قاعدة اقتصادية قوية وراسخة لمتطلبات السياحة كأحد أكبر وأهم القطاعات جذبًا لفرص الاستثمار وتحريكًا لعجلة التنمية المستدامة، ولهذا أصبح معظم الدول تتسابق لتعزيز مكانتها على خارطة السياحة العالمية حيث برزت أهمية هذا القطاع الحيوي بوصفه أحد أبرز أدوات التنويع الاقتصادي ومصدرًا ثابتًا لتعزيز الناتج المحلي، إلى جانب دوره في خلق فرص العمل وتمكين المجتمعات المحلية وتحفيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة الأمر الذي جعله أحد أهم مرتكزات التحول الاقتصادي في عدد كبير من الدول وعلى رأسها مملكتنا العزيزة الغالية. جامعة الملك سعود