×
محافظة الرياض

الإعلام السعودي في عاصمة التأثير «الرياض»

صورة الخبر

أفرحنا جدًّا، حصول الإعلاميِّ القدير مقدِّم نشرة الأخبار الدكتور حسين النجار على جائزة «شخصيَّة العام الإعلاميَّة»، التَّكريم المُستحق لأحد أبرز روَّاد الإعلام، صاحب الصَّوت العميق، الذي ينغمسُ في شغاف قلوبنا، خلال أيام شهر رمضانَ المبارك لسنوات، بالابتهال والدُّعاء قبل موعد آذان المغرب والإفطار، فيما يُشعرك بالطمأنينة مع دُعاء السَّفر على طائرات الخطوط السعوديَّة، إن تكريم النجار حدثٌ يستحقُّ الاحتفاء بحجم احتفائنا بـ»منتدى الإعلام السعوديِّ»، الذي أُقيم برعايةٍ كريمةٍ من والدنا خادم الحرمين الشَّريفين -حفظه الله- خلال الأسبوع المنصرم، في عاصمة التأثير الرياض الحبيبة، وجمع الإعلاميين والخبراء والمؤثرين في ميادين الإعلام المحليين والدوليين، وبما يُتيح لطلاب الإعلام والباحثين من تلاقح التجارب معهم، محطمًا رقمًا قياسيًّا عالميًّا في موسوعة جينيس لزواره، بعد أن بلغ عدد زواره 65.603 زائرين. ورغم أنَّه لم تُتح لي فرصة زيارة المنتدى، إلَّا أنَّني، وخلال متابعة تغطيات هذا العرس الإعلامي، وجدتُ الذاكرة تأخذني في جولة مع أساتذة عظماء مثقفين وأدباء مهدوا الطريق للإعلام السعودي مؤسسين لبلاط صاحبة الجلالة، اتسموا بالسمو المهني والأخلاقي والثراء الثقافي، أمثال حمد الجاسر وأحمد السباعي وعباس غزاوي وعزيز ضياء وأسماء زعزوع وعبدالله بن خميس ونجدية الحجيلان وأحمد عبدالغفور عطار وسميرة خاشقجي وعثمان وعلي حافظ وأستاذي عبد الفتاح أبو مدين وشيرين حمزة شحاتة وغيرهم، وحالفنِي الحظُّ خلال عملي الصحافيِّ منذ سنوات أنْ أعرف عمالقة إعلاميين كالأستاذ ماجد الشبل، والأستاذ غالب كامل، والدكتور بدر كريم، والأستاذ عبدالعزيز حماد، والدكتور عبدالرحمن الشبل، والأديب علوي طه الصافي، وأستاذي الروائي الصحافي عبدالله الجفري -رحمهم الله جميعا- ومن الإعلاميَّات الرَّائدات في إعلامنا السعوديِّ ممَّن كُنَّ مصدر إلهام لي، وللكثيرات، على رأسهنَّ الدكتورة فاتنة شاكر، أوَّل رئيسة تحرير سعوديَّة عام 1980م، والدكتورة خيرية السقاف، أوَّل مديرة تحرير سعوديَّة عام 1401هـ، والمذيعة دلال عزيز ضياء، أحد كبار المذيعِينَ في الإذاعة السعوديَّة، ومقدِّمة البرامج سلوى شاكر، التي قدَّمت البرامج الإذاعيَّة والتلفزيونيَّة منذ البث بالأبيض والأسود، والصحافيَّة أمجاد محمود رضا، من أوائل المراسلات السعوديَّات دوليًّا، وأسماء كثيرة كانت لهم بصمتهم في تاريخنا الإعلاميِّ. وما أزال أتذكَّرُ الكثيرَ من الأسماء، حين عملتُ في بلاط صاحبة الجلالة (الصحافة)، التي ملأتنِي شغفًا منذ المراهقة، وتذكرتُ كيف لم تكن الأرضُ مُمهدةً لجيلنا كصحافيَّات، ولم تكن مفروشةً حينها بالورود، كما تتمتَّع بها جيل اليوم، حيث منحتهم رُؤية 2030، التي يقودها ملهمُنَا سموُّ وليِّ العهدِ محمد بن سلمان، الذي نحبُّه جدًّا، التَّمكين والدَّعم والتَّشجيع، ومهَّدت الطريق؛ كي يحققنَ النَّجاحات، لقد عصفت بي الذَّاكرةُ لأوَّل يوم صحافة، حين كنتُ طالبةً جامعيَّةً أبحثُ عن باب أبدأ منه، وفتحته لي جريدة المدينة -آنذاك- في القسم النسائيِّ كصحافيَّة متدرِّبة عام 1999م -إِنْ لمْ تخنِّي الذَّاكرةُ- وكان الانطلاق من ملحق الأربعاء الثقافيِّ، الذي أجريتُ فيه العديدَ من الحوارات مع كبار المثقَّفِينَ والأدباء، وأدركتُ منها أنَّ الثقافة أساسٌ متينٌ في بناء ونجاح الإعلاميِّ، ومنها إلى جريدة الشرق الأوسط الدوليَّة، التي كان لها دورٌ في صقل مهنيَّتِي، عملتُ خلالها مع زملاء لهم بصمتُهم، على رأسهم الزَّميل العزيز رئيس تحريرها السَّابق أ. طارق الحميد -شافاه الله-، والأخ العزيز جدًّا، الذي أصفُه بجرَّاح الصحافة السعوديَّة الأستاذ عمر المضواحي -رحمه الله- والذي بَقِيَ مكانُه فارغًا لليوم، ومكَّنتنِي مهنيًّا لأنْ أتحوَّل لمسؤولة تحرير في مجلة سيدتي، ثمَّ حرَّضتنِي الصَّحافة على العمل التلفزيونيِّ، وقدَّمتُ بضعة برامج منها (صريح جدًّا) على القناة الثقافيَّة عام 2010م، فيالها من ذكريات. ومالك بالطويلة، كما يقولها الصَّحافيُّ المتألِّقُ الأستاذُ مالك الروقي، وهو من أبرز الإعلاميِّين السعوديِّين الشَّباب المثقَّفين، فالثقافةُ أساسٌ متينٌ في صقل الوعي الإعلاميِّ، وهناك نماذج مضيئة أُخْرى أمثال الشَّاعر مفرح الشقيقي، والمذيعة تغريد الهويش، والنَّاقدة سهى الوعل، والإعلاميِّ عبدالله الأسمري، والمذيعة لبنى عبدالعزيز، وآخرين برزُوا بوعي ثقافيًّا. أخيرًا، الإعلاميُّ غيرُ المثقَّف أشبهُ بعامودِ نورٍ علَى الرَّصيفِ دونَ كَهرَباء.