×
محافظة الرياض

حين تصبح الموهبة مشروعًا وطنيًا للمستقبل

صورة الخبر

في عالمٍ تتسارعُ فيه وتيرةُ المعرفة، وتتنافس فيه الدولُ على العقول قبل الموارد، لم يعد دعم الموهبة ترفًا تنمويًّا، بل ضرورة إستراتيجيَّة لبناء المستقبل. ويأتي أولمبيادُ موهبة إبداع 2026؛ بوصفه أحد أبرز النماذج الوطنيَّة التي تجسِّد هذا التحوُّل في المملكة العربيَّة السعوديَّة، حيث لم يقتصر على كونه مسابقةً علميَّةً، بل تحوَّل إلى منصَّةٍ وطنيَّةٍ لصناعة الابتكار، وتمكين العقول الشابَّة. وقد توَّج إبداع 2026 إنجازه العالميَّ، بحصوله على شهادة موسوعة جينيس للأرقام القياسيَّة كأكبر مسابقة للحلول الابتكاريَّة في العالم، بحضور المحكِّم الرسميِّ من الموسوعة مبالي أنكوني، في تأكيدٍ دوليٍّ على حجم المشاركة، وجودة المشروعات، وعمق الأثر المعرفيِّ. ويعكس هذا الإنجاز مكانة المملكة المتقدِّمة في تبنِّي الابتكار؛ بوصفه مسارًا للتَّنمية المُستدامة، وانسجامًا واضحًا مع مستهدَفات رُؤية السعوديَّة 2030 في بناء اقتصادٍ معرفيٍّ قائمٍ على الإنسان أوَّلًا. وشهد حفل توزيع جوائز موهبة إبداع 2026 حضورًا رفيعَ المستوى، برعاية سموِّ أمير منطقة الرياض، وبمشاركة عددٍ من أصحاب السموِّ والمعالي، من بينهم صاحب السمو الأمير متعب بن عبدالله رئيس مجلس أمناء مؤسَّسة الملك عبدالله الإنسانيَّة، وصاحب السمو الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، ومعالي وزير التَّعليم الأستاذ يوسف البنيان، في رسالة وطنيَّة تؤكِّد أنَّ رعاية الموهبة تحظى بدعم القيادة الرشيدة، واهتمامها المباشر. وفي تصريحٍ لأمين عام موهبة الأستاذ عبدالعزيز الكريديس، أُشير إلى أنَّ أولمبياد إبداع سجَّل 360 ألفَ طالبٍ وطالبةٍ، تمَّ اختيار 200 طالبٍ منهم لتمثيل المملكة في المحافل الدوليَّة، فيما أسهمت مسيرة موهبة الممتدَّة لأكثر من 17 عامًا، في تحقيق حضور سعوديٍّ لافتٍ في المسابقات الإقليميَّة والعالميَّة، وصناعة نماذج وطنيَّة مشرِّفة في مجالات العلوم والابتكار. ولعلَّ ما يميِّز إبداع 2026 ليس الأرقام فحسب، بل المشهد الإنساني العميق الذي رافقه؛ دموع فرح في عيون الطُّلاب، وفخر في قلوب الأهالي، ولحظة تتويج لتعب امتدَّ لأشهر من الاجتهاد والمثابرة. هنا تتحوَّل الأحلامُ العلميَّة إلى بدايات حقيقيَّة، وتصبح الموهبةُ قصَّة وطن لا فرد. كما يعكس نجاح إبداع، الدور المحوريَّ لشركاء المعرفة، من وزارات، وجامعات، ومؤسسات وطنيَّة، أسهمت بعطائها العلميِّ في توفير بيئة حاضنة للمبدعِينَ، ورسَّخت قيمة العلم؛ بوصفه الطريق الأصدق للتميُّز والرِّيادة. خاتمةُ القول: إبداع 2026 يثبت أن أعظم استثمار يمكن أن تقوم به الدول، هو الاستثمار في الإنسان، وأن عقول أبنائنا وبناتنا ليست فقط مصدر فخر، بل قوة وطنية تصنع الحاضر، وتؤسس لمستقبل عالمي باسم السعودية.