في ليلةٍ هادئة، كانت الرياض تفتح نوافذها للرحمة، وتفرش طرقاتها للأمل، حين اجتمعت القلوب حول جائزة الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز. لم يكن المشهد احتفالًا رسميًا بقدر ما كان موعدًا إنسانيًا مع الحكايات الصامتة؛ حكايات من تعب، وصبر، وانتظار، ثم فرح صغير يصنع حياة. لم تكن الجوائز أسماءً تُعلّق، ولا دروعًا تُسلَّم، بل كانت رسائل وفاء لمدنٍ آمنت بأن الإنسان هو البداية والنهاية. من القصيم إلى المدينة، ومن مكة إلى حائل، ومن الجوف إلى أبها، كانت الجائزة تمشي على أقدام المبادرات، وتتنفّس من صدور المتطوعين، وتثمر في تفاصيل المحتاجين. في كل مبادرة فازت، قصة إنسان أُنقذ، أو مريض ابتسم، أو أسرة استعادت توازنها. في كل مشروع، دمعة جفّت، وخوفٌ هدأ، وقلبٌ عاد ينبض بالأمل. هكذا كانت الجائزة: جسرًا بين الألم والطمأنينة، ومساحة ضوء في عتمة الحاجة. أما الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز، فلم تكن اسمًا يُتداول في المناسبات، بل روحًا ما زالت تمشي بين الناس. زرعت الخير في حياتها، فصار بعد رحيلها وطنًا من العطاء، لا يشيخ، ولا يغيب. هذه الجائزة لا تحتفي بالنجاح فقط، بل تحتفي بالرحمة، وبالضمير الحي، وبالإنسان حين يختار أن يكون سندًا لإنسانٍ آخر. هنا، لا يكون الفوز درعًا يُعلّق، بل دعاءً في قلب محتاج، وطمأنينةً في صدر متعب، وأثرًا يبقى... لأن الإنسانية لا تموت.