×
محافظة المدينة المنورة

نحو بيئة نقل آمنة ومنظمة.. 'النقل غير النظامي' في المدينة المنورة بين التحديات والحلول

صورة الخبر

​تظل المدينة المنورة نموذجا حضاريا يتطلع إليه العالم، وفي ظل القفزات التنموية التي تشهدها المملكة، يبرز قطاع النقل كأحد أهم الركائز التي تخدم ضيوف الرحمن وسكان طيبة الطيبة. إلا أن هناك ظاهرة بدأت تبرز بشكل لافت، وهي استعانة بعض العمالة الوافدة بمركباتهم الخاصة - أو حتى بمركبات أصحاب العمل الذين يعملون لديهم - لنقل الركاب، مما يستدعي وقفة تأمل وتحليل لضمان استدامة التنظيم وحماية الحقوق. ​واقع يتطلب التنظيم وتحديات الازدحام ​رصدت الأعين، خاصة في الشوارع الحيوية والمناطق المحيطة بالمنطقة المركزية، تزايدا في نشاط نقل الركاب عبر سيارات خاصة يقودها مقيمون. وما يثير القلق هو أن هذه الممارسة تزداد حدة مع قدوم المواسم الدينية الكبرى كشهر رمضان المبارك ومواسم الحج؛ حيث تتسبب هذه السيارات غير المرخصة في إحداث اختناقات مرورية حادة في مسارات السير، نتيجة الوقوف العشوائي والمتكرر لتحميل وتنزيل الركاب في نقاط غير مخصصة لذلك، مما يعيق حركة الحافلات النظامية وسيارات الطوارئ ويزيد من تكدس المركبات في أوقات الذروة. ​استغلال غير نظامي للمركبات ​إن ما يضاعف من حجم التحدي هو لجوء بعض هؤلاء الوافدين إلى استخدام المركبات التابعة لأصحاب العمل (الكفلاء) في هذا النشاط غير القانوني، مما يعد تجاوزا صريحا للأنظمة واستغلالا لثقة أصحاب العمل، وهو ما يضع الجميع أمام مسؤولية قانونية وتنظيمية كبيرة. ​المنظور النظامي: الأمان أولا ​الأنظمة السعودية كانت واضحة وحاسمة في هذا الشأن لحماية قطاع النقل: ​نظام العمل (المادة 39): تؤكد على ضرورة التزام الوافد بالعمل لدى صاحب العمل وفي المهنة المحددة له، وتمنع العمل لحسابه الخاص أو في غير مهنته. ​لائحة هيئة النقل قصرت العمل في تطبيقات توجيه المركبات ونقل الركاب على السعوديين فقط، لضمان أعلى معايير الأمان والرقابة. ​نظام المرور يمنع استخدام المركبات الخصوصية للنقل بالأجر، وتصل عقوبتها إلى الغرامة وحجز المركبة. ​تكامل الجهود لخدمة "طيبة" ​إن معالجة هذه الظاهرة، خاصة في مواسم الحج والعمرة، تتطلب تضافر الجهود، ​الرقابة الميدانية: تكثيف الحملات في نقاط الاختناق المروري لضبط المركبات غير النظامية وتسيير حركة السير. ​توعية أصحاب العمل بضرورة مراقبة استخدام مركباتهم الخاصة أو التابعة لمؤسساتهم، لضمان عدم استغلالها في أنشطة مخالفة. ​دعم الناقل النظامي: تشجيع الزوار على استخدام وسائل النقل الرسمية التي تضمن انسيابية الحركة وتوفر الأمان التام. ​ختاما، ​إن الرقي بخدمات النقل في مدينتنا الغالية هو هدفنا الأسمى، لتبقى شوارع المدينة تعكس وجهها الحضاري المشرق، ولضمان بيئة نقل آمنة ومنظمة للجميع، خاصة في أقدس الأوقات والمواسم، وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030.