×
محافظة المنطقة الشرقية

التخصص العلمي يعني اختلاف التعريفات لنفس المسميات

صورة الخبر

هذا المقال رقم 27 من قصتي «العجيبة» مع «المياه الجوفية». كيف أصبحت قضيتي؟ كيف جاءت إلى حياتي العلمية والعملية؟ سؤال يتكرر أمامي في كل مناسبة. وصلت في هذه السلسلة من الإجابة على مشارف النهايات. واستكمالا للمقال السابق، وفيه توقف الحديث، أن «الدكتور وليد عبد الرحمن» ظهر أمامي مجددا، من خلال أبحاثه عن المياه التي اطلعت عليها في حينه، قبل دراستي للدكتوراه. كانت معرفتنا من خلال عمل ميداني عشناه في محطة التدريب والأبحاث الزراعية والبيطرية التابعة لجامعة الملك فيصل، وذلك بين عامي «1981- 1982». كان في ذلك الوقت أحد منسوبي مشروع الري والصرف بالأحساء. هذه التجربة العملية أعطت ثمار ذكريات، عززت قناعتي بإمكانياته العلمية وقدراته الشخصية، وحماسة لخدمة الوطن. وبسبب أبحاثه العلمية عن المياه، سعيت لمعرفة «منه شخصيا» بعض الإجابات عن غموض وضع هبوط مناسيب المياه الجوفية في الأحساء. سجلت زيارة ثالثة لسعادته في مركز أبحاث جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران. وجدته في وضع نفسي صعبا بسبب فقد ابنه أثناء ولادته، وكان ينتظره لسنين. هذا الفقد جعلني أحمل مرارة ألم قصته في ذاكرتي مع الماء. لم نتحدث عن المياه بسبب هذا الموقف وعواطفه العاصفة. بعد فترة سجلت زيارة رابعة وأخيرة لسعادته في مكتبه بالجامعة. وضحت له قلقي ومعاناتي من الهبوط الحاد في مناسيب المياه الجوفية في الآبار الارتوازية بمحطة التدريب والأبحاث الزراعية والبيطرية. وشرحت تطلعاتي لإنقاذ واحة الأحساء من العطش. ولأنه عالم صاحب رسالة عليمة شجع توجهي هذا. شعرت في حينه بأنه يسعى لتأسيس جيلا جديدا من العلماء السعوديين في مجال المياه. تحمس كعادة العالم الملهم، وشجع لمواصلة الدراسة في مجال «الإرشاد المائي». لم يكن يعرف أن تخصصي في الماجستير بعيدا عن تخصصه وميدان أبحاثه. ولم يكن يعرف أيضا بأني حصلت على الماجستير برسالة علمية خارج تخصصه في «الخدمات الزراعية». أخذه حماس المسؤولية التي عرفتها عنه، وحبه للتعاون كعادته، وخط في صفحتين ونصف، «مازلت محتفظا بها»، وجهة نظره العلمية لمستقبلي العلمي في «الارشاد المائي» الذي اقترحه، وقال بأن كل البيانات المطلوبة متوفرة لديه. شكرته. بعد مغادرتي قرأت بتركيز ما كتبه. وجدته في مجال تخصصه بعيدا عن تخصصي في الماجستير. علميا تختلف فلسفة ومعنى «الارشاد المائي» وفقا للتخصص، مثله مثل إدارة المياه، تختلف من تخصص لآخر. لذلك اتبعت طريقا علميا آخر وفقا لتخصصي، بعيدا عن تطلعاته رغم أن الهدف واحد. لم أره بعدها حتى حصولي على الدكتوراه، وقد زاد شهرة ومكانة علمية. في مجال العمل، زادت معاناتي من هبوط مناسيب المياه في المحطة وتعاظمت.. فكتبت تقريرا لمدير الجامعة ورئيس مجلس إدارة المحطة أخلي مسؤوليتي الكاملة من أي نتائج سلبية بسبب هبوط مناسيب المياه في الآبار وعدم اتخاذ ما يلزم لإعادتها للعمل. اقترحت أن يتم حفر آبار على تكوين «النيوجين» القريب من سطح الأرض، الغني بالمياه وذلك بسبب سهولة توفير الإمكانيات المالية، مقارنة بالتكلفة العالية لتشغيل الآبار الارتوازية على التكوينات العميقة التي تصل الى عمق «450» متر. ولكن كان لمعاليه رأيا آخر من موقع مسؤوليته الأكبر والأكثر شمولا. ويستمر الحديث. mgh7m@yahoo.com