- خبيران انتقدا محاولات بعض وسائل الإعلام الغربية التقليل من شأن اتهامات صلات جيفري إبستين بالموساد وتوجيه التركيز بدلا من ذلك نحو روسيا وبوتين ** الصحفي المستقل درو فافاكه للأناضول: - كشفت الوثائق تلقّي إبستين تدريبا كجاسوس على يد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك - وسائل إعلام أمريكية كبرى لم تمنح صلات إبستين بالموساد مساحة واسعة في تغطياتها - يبدو أن إبستين حاول لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عدة مرات، لكن اللقاء لم يتم - مقال نشرته صحيفة نيويورك كان يتناول روسيا، وليس إسرائيل، في حين لا توجد صلة مثبتة بهذا الشأن. - نرى ارتباطا بين إبستين ووزير دفاع إسرائيلي كان في منصبه آنذاك، لكننا لا نرى ارتباطًا مماثلًا مع مسؤول روسي رفيع المستوى **خبير الإعلام ماتس نيلسون، عضو "نادي المعارضين السويدي": - صلات بإسرائيل والموساد أمر لا جدال فيه - توجيه غضب الرأي العام نحو "عدو" قائم مسبقا أسلوب تقليدي من أساليب التلاعب لدى أجهزة الاستخبارات الغربية في ظل الجدل المتواصل بالولايات المتحدة حول الوثائق المرتبطة بقضية جيفري إبستين وما تكشفه بشأن صلات محتملة بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد"، انتقد خبيران ما وصفاه بمحاولات داخل بعض وسائل الإعلام الغربية لدفع السرد باتجاه روسيا، بدل التركيز على العلاقة بإسرائيل. وفي تصريحات للأناضول، قال الصحفي المستقل درو فافاكه وخبير الإعلام ماتس نيلسون إن الوثائق الصادرة حديثا تتضمن معطيات تشير إلى ارتباطات بين الملياردير جيفري إبستين وإسرائيل، غير أن وسائل إعلام أمريكية وبريطانية قلّلت من أهمية الأمر، وفضّلت تسليط الضوء على فرضيات أخرى. وكان إبستين وُجد ميتًا في زنزانته عام 2019 أثناء محاكمته بتهم تتعلق بإنشاء شبكة لاستغلال فتيات قاصرات، في قضية أثارت جدلا واسعا داخل الولايات المتحدة وخارجها. صلات بالموساد وقال فافاكه إن الوثائق الأخيرة ألقت الضوء على "الروابط التي أثيرت منذ فترة طويلة" بين إبستين والموساد، لافتا إلى وجود شائعات منذ سنوات حول وجود صلات بينهما. وأضاف على سبيل المثال "في عام 2019 نشرت ويتني ويب سلسلة تحقيقات مهمة حول إبستين، ومؤخرا نشر موقع دروب سايت نيوز (Drop Site News) تقارير تتناول صلات إبستين بالموساد. وأشار فافاكه إلى أن "الوثائق الأخيرة كشفت بحسب ما أفاد به مخبر سري لمكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2020 أن إبستين تلقى تدريبا كجاسوس على يد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك". ولفت إلى أنه اطّلع أيضا على رسالة إلكترونية أرسلها شخص يُدعى مارك إيفرسون عام 2021، "أعرب فيها عن شكوكه بأن إبستين، وصديقته السابقة وشريكته في الجرائم غيسلين ماكسويل، ووالدها روبرت ماكسويل، كانوا جميعا عملاء للموساد يعملون على ابتزاز شخصيات قيادية في العالمين السياسي والمالي". **مقاربة الإعلام الأمريكي وفي معرض حديثه عن التغطية الإعلامية للحدث، قال فافاكه إن وسائل إعلام أمريكية كبرى مثل "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" لم تمنح صلات إبستين بالموساد مساحة واسعة في تغطياتها، بل قدّمتها في إطار "نظرية مؤامرة". ورأى أنه ينبغي على وسائل الإعلام التعامل مع الأمر بجدية وعمق بشكل أكبر، خصوصا في ظل ما يجري في غزة، التي تعرضت لحرب إبادة إسرائيلية استمرت عامين، ولا تزال إسرائيل تخرق اتفاق وقف إطلاق النار. وفيما يتعلق بادعاءات وجود صلات بين إبستين والحكومة الروسية، قال فافاكه إنه لم يعثر على أدلة تدعم ذلك. وأضاف موضحا: "يبدو أنه حاول لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عدة مرات، لكن اللقاء لم يتم. وما نراه في الإعلام الأمريكي المؤسسي هو التركيز على هذا الجانب". وأشار إلى مقال نشرته صحيفة نيويورك بوست بعنوان "رسائل إلكترونية تكشف نظرية جديدة حول الجهة التي كان يعمل لصالحها جيفري إبستين". وتابع: "كان المقال يتناول روسيا، وليس إسرائيل. في حين لا توجد صلة مثبتة بهذا الشأن". وفي المقابل، أشار فافاكه إلى أن الوثائق تُظهر أن إبستين رتّب أكثر من 60 اجتماعا مباشرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك بين سبتمبر/أيلول 2010 ومارس/آذار 2019. وأضاف: "من المهم الإشارة إلى أن ما لا يقل عن سبعة من هذه اللقاءات جرت خلال فترة تولي باراك منصب وزير الدفاع الإسرائيلي". وأوضح أن مراسلات إلكترونية جرت في ديسمبر/كانون الأول 2018 بين إبستين وباراك تضمنت إشارات ساخرة حول عمل إبستين لصالح الموساد، معتبرًا أن هذه الرسائل تعكس طبيعة العلاقة بين الطرفين. وختم فافاكه بالقول: "نحن نرى ارتباطا بين إبستين ووزير دفاع إسرائيلي كان في منصبه آنذاك. لكننا لا نرى ارتباطًا مماثلًا مع مسؤول روسي رفيع المستوى". وسيط مع الموساد من جهته، قال خبير الإعلام ماتس نيلسون، عضو "نادي المعارضين السويدي"، إن صلات إبستين بإسرائيل والموساد أمر لا جدال فيه، مشيرا إلى وجود نقاط تفاعل عديدة بينهم. واستدرك: "لكنه بالتأكيد لم يكن أحد الفاعلين الرئيسيين في شبكة عمليات الموساد، لأنه كان شخصية عامة معروفة. لم يكن جاسوسا بالمعنى التقليدي، بل أقرب إلى وسيط يُسهل العلاقات الاقتصادية". **تكتيك استخباراتي غربي وأشار نيلسون إلى أن من التكتيكات السياسية الراسخة لدى الدول الغربية خلال فترات الفضائح الداخلية الكبرى توجيه غضب الرأي العام نحو "عدو" قائم مسبقًا. وقال إن "إسرائيل تلتزم الصمت وتحاول توجيه وسائل الإعلام الغربية الواقعة تحت تأثيرها نحو خصم جاهز منذ فترة طويلة، وهو روسيا، فيما يتم السعي إلى صرف الأنظار عن الموساد وإسرائيل وتوجيهها إلى جهة أخرى". وأضاف أن حجم هذه الفضيحة كبير إلى درجة لا يمكن لأجهزة الاستخبارات الغربية تجاهلها، معتبرًا أن "ثمة فرصة لتضخيم فرضية الارتباط الروسي حتى في حال غياب أدلة واضحة". ووفق نيلسون، فإن هذا الأسلوب لا يقتصر على هذه القضية، بل يُستخدم مرارًا في أزمات مماثلة، مضيفًا: "أجهزة الاستخبارات البريطانية تحديدًا بارعة في هذا النوع من الممارسات، التي تُعرف باسم التوجيه والتحكم بالأجندة". وتابع موضحا: "يتم تحويل التركيز نحو تهديد خارجي يمكن أن يوحّد الإعلام الغربي، وصرف الانتباه عن مسألة المسؤولية الحقيقية المرتبطة بما قام به إبستين، وتوجيهه نحو هدف معدّ سلفا". وأشار إلى أن العديد من الصحفيين قد يُوجَّهون إلى الإشارة إلى روسيا دون الحاجة إلى أدلة، قائلا: "ليس مطلوبا منهم امتلاك أدلة. يكفي أن يشيروا بأصابع الاتهام إلى بوتين وروسيا وأن يضعوا ذلك في العناوين". واعتبر أن "هذا أسلوب تقليدي من أساليب التلاعب لدى أجهزة الاستخبارات الغربية". تضخيم دور بوتين ولفت نيلسون إلى أن مستوى الثقة بين إسرائيل والدول الغربية أعلى بكثير مقارنة بغيرها، إلا أن هذه الثقة بدأت تتآكل بسبب جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية. وأضاف: "بدأ الرأي العام الأوروبي يبتعد عن حكوماته التي ما زالت تنظر إلى إسرائيل بوصفها جهة موثوقة إلى حد كبير. لكن المشكلة تكمن في أن إعادة النظر في سلوك حليف قديم وإحداث تغيير في هذا السياق أمر بالغ الصعوبة". وذكر أن وسائل الإعلام الغربية وبعض الحكومات تحاول حاليا تلويث البيئة المعلوماتية، عبر استخدام شبكات روبوتية، ووسائل إعلام مدعومة من الدولة، ومؤثرين انتهازيين، لزرع ادعاءات سريعة وخاطئة بشأن روسيا". واختتم قائلا: "هناك محاولة لتضخيم دور بوتين وخلق ضجيج يجعل من الصعب على الجمهور التمييز بين الحقيقة والمزاعم، ما يؤدي غالبا إلى تمييع القضية في الفضاء العام. وهذا يصب في مصلحة الحكومات الغربية، لأنها تتجنب مساءلة إسرائيل عن أفعال إبستين"، بحسب نيلسون. ونشرت وزارة العدل الأمريكية مؤخرا أكثر من 3 ملايين صفحة، وألفي مقطع فيديو، و180 ألف صورة متعلقة بإبستين بموجب قانون شفافية ملفات إبستين، الذي وقّعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وتشمل هذه المواد صورا فوتوغرافية، ومحاضر جلسات هيئة المحلفين الكبرى، وسجلات تحقيق، مع العلم أن العديد من الصفحات لا تزال خاضعة لتنقيح مكثف. الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.