الذين تجاوزوا سن العشرين هذا العام أو اقتربوا منه يتذكرون أن أحد مباهج العيد التي كان آباؤهم يعايدونهم بها تتمثل في زيارة مركز العلوم على كورنيش جدة، والذي كان يجمع في ردهاته المختلفة وأدواره المتعددة بين المعروضات العلمية والألعاب الترفيهية التي تتلاءم مع مختلف الأعمار، وتحمل قيما علمية وفكرية متطورة يتم عرضها بأساليب تقربها للعقول الناشئة، كما تحمل وسائل للترفيه الذي لا يخلو من الفوائد العلمية المتعددة. ولم يكن مركز العلوم على كورنيش جدة وجهة للأطفال والشباب من الجنسين في فترة العيد فحسب، بل كان مركزا لاستقطاب الرحلات المدرسية من مختلف المراحل التعليمية، في وقت كانت المدارس تعرف فيه الأماكن التي يجدر بها أن تأخذ منسوبيها إليها، حين لم يكن جل ما تفكر فيه المدارس أن تحمل طلابها وطالباتها إلى الملاعب والملاهي حتى عرضتهم للأخطار، فعادت تحملهم إلى المجمعات التجارية يتسكعون بين معارضها ومعروضاتها ويعودون دون أن يستفيدوا شيئا. كان مركز العلوم والتكنولوجيا فرحة العيد، وفاكهة الرحلات المدرسية، ورغم ذلك انتهى إلى أن يصبح خرابة تطل على الكورنيش، فأغلقت أبوابه وتوقف عن استقبال زواره. وبصرف النظر عن الأسباب التي أدت إلى إغلاق ذلك المركز، ذلك أن أي سبب لا يمكن له أن يقدم تفسيرا أو تبريرا لإغلاق ذلك المركز الحضاري وحرمان أجيال كان يمكن لها أن تستفيد منه كما استفادت منه أجيال سبقتهم. مركز العلوم والتكنولوجيا ليس مجرد مشروع استثماري ربحي يمكن لمشروع غيره أن يدر ربحا أفضل منه، ليس متجرا أو معرضا أو ورشة تصليح سيارات، مركز العلوم والتكنولوجيا كان يلعب دورا تربويا وعلميا هاما، ومن غير المقبول أن يغلق أبوابه ويتحول إلى مجرد خرابة على كورنيش جدة.