×
محافظة المنطقة الشرقية

«الخدمة الوطنية» لا «التجنيد الإجباري»! - د. خالد محمد باطرفي

صورة الخبر

جامعة أوريغون في أقصى الطرف الغربي من الولايات المتحدة الأمريكية هي جامعة حكومية مدعومة من الولاية الصغيرة مساحةً وسكاناً. هي ليست من جامعات النخبة ولا من المتفوقة علمياً بالنسبة للجامعات الشهيرة مثل هارفارد و»إم آي تي» وشيكاغو وستانفورد ويبل وقائمة طويلة من أخريات بارزات. بكل المقاييس الأمريكية السائدة، تُعد هذه الجامعة متأخرة نسبياً في ميادين علمية كثيرة، لكنها ليست كذلك بالنسبة لخريجيها وللمؤسسات الاقتصادية التي تحيط بها وتعايش أحوالها واحتياجاتها. ولذلك فقد تلقت الجامعة في شهر أكتوبر الحالي منحة سخية من الشريك المؤسس لشركة (نايك) للملابس والأحذية الرياضية، وهما الأخوان بيني وهيل نايت. المنحة بلغت نصف مليار دولار، وهي الأكبر في تاريخ هذه الجامعة. طبعاً لم تذهب المنحة لصندوق عام في الجامعة ولا لأغراض ثانوية هامشية، وإنما لأهداف محددة، ولمشروع عملت الجامعة على تسويقه لرجال المال والأعمال. إنها منحة جُعلت للمساهمة في بناء مجمع جديد للعلوم في الجامعة، والتي ستبلغ تكلفته مليار دولار في نهاية المطاف. وسيتضمن المجمع 3 مبان حديثة مجهزة مساحة كل منها 70 ألف قدم مربع أي قرابة 6500 متر مربع. وأما بقية المبلغ فسيذهب إلى التجهيزات المكلفة، وإلى تمويل استقطاب باحثين على مستويات رفيعة في ميادين مختلفة باعتبار أن المجمع سيخدم بحوثاً (بينية)، أي بين تخصصات وفروع كثيرة متشابكة في ميادين العلوم الأساسية والتطبيقية والبيئية. هذا الإنفاق السخي هو ما يُفسِّر القفزات العلمية التي تتصدَّرها الولايات المتحدة في معظم فروع المعرفة، والتي تُترجم إلى نواتج ومنتجات تُقدِّمها للعالم، فتجني منها أضعافاً مضاعفة من المال والثروة والقوة والمنعة. ولئن كانت حال بني يعرب مشوبة بالغفلة في هذا المضمار، فإن بقية العالم المتقدم يراقب عن كثب، لكنه لا يملك هذه المقومات المذهلة، ومن ضمنها هذا الدعم السخي لدور العلم ومراكز البحث العلمي، ولنفقات الباحثين وتكاليف البحوث لتستمر دون انقطاع ضمن خطط قصيرة وطويلة الأجل واضحة الغايات، ولا هي بالتي تذهب هدراً في نفقات جانبية لا طائل من ورائها لا لمؤسسات البحث العلمي ولا للبلاد والعباد. ما أعظمه من سخاء، وما أكرمها من منحة. salem_sahab@hotmail.com