النسخة: الورقية - دولي لا يستخف بأهمية الانتخابات البرلمانية العراقية. فهي الأولی من نوعها منذ خروج قوات الاحتلال. ومهما كانت نتائجها، لا يمكن اغفال اهميتها. وهي اختبار لقدرة الحكومة المركزية على استكمال العملية السياسية في معزل عن قوات الاحتلال. وعليه، فإن المشاركة الواسعة في هذه الانتخابات حيوية في كل الاوساط العراقية التي عارضت الاحتلال. وهو اختبار بارز لدول الجوار العراقي التـــي رأت ان الاحتلال يزرع الاضطراب في البلد هذا ويحول دون استقرار الأوضاع فيه ومن دون تعزيز العلاقات الثنائية معه. والدول هذه هي كذلك مسؤولة عن إنجاح العملية الانتخابية في العراق. وتساهم هذه الانتخابات في جلاء توجهات سياسية. فالساحة العراقية تفتقر الی مرجعية قيادية واضحة والی رئيس جمهورية واسع الصلاحيات. وعليه، يعتبر البـــرلمان العراقي من اهم الأطر السياسية التي تحدد هوية العراق الجديد، ويعتد بوزنه في توجيه دفة العراق وهو أمل العراقيين على اختلاف انتماءاتهم. والبرلمان ينتخب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. ولا عجب في ان تشغل الانتخـــابات هذه «القاعدة» والاجسام السياسية والقومية والمذهبية، على حد سواء. فالجميع يجمع على أهميتها. وأقرت وسائل الإعلام الأجنبية ان المنافسة الانتخابية في العراق بين الأقوام والمذاهب المختلفة تلتزم معايير النزاهة و «الشفافية» والخبرة السياسية. وتكللت المرحلة الأولی من الانتخابات التي أجريت في 19 دولة اجنبية وعلی مدی يومين، بالنجاح والإقبال. وتشير التوقعات ان المشاركة الشعبية في هذه الانتخابات ستكون أعلی من الانتخابات السابقة وقد تبلغ 60 – 65 في المئة. ومرد الإقبال هذا الى ان مكانة البرلمان في العراق بارزة ووازنة ولا يرغب اي مكون عراقي الابتعاد عن هذا المركز، والى ان قانون الانتخابات الجديد يتيح للقوائم الصغيرة شأن القوائم الكبيرة دخول البرلمان. وتدخل المكونات العراقية الانتخابات بحصص نيابية واضحة ومستقرة نسبياً. فالأكراد يملكون 55 مقعداً، وحصة الطائفة السنية قريبة من هذا العدد. وأما ما تبقی من مجموع 328 مقعداً، وهي عدد مقاعد مجلس النواب العراقي، فهو موزع بين القوائم الشيعية والقوائم الاخری. وهذا الاستقرار النسبي في التمثيل يساهم في خفض المنافسة بين القوميات العراقية وتأجيج المنافسة بين القوائم المختلفة داخل هذه القوميات. ولا شك في أن منصب رئيس الوزراء الذي منحه القانون صلاحيات واسعة «حساس». ويعتبر انتخاب رئيس الوزراء أهم من الانتخابات ذاتها. فهو يمسك بمقاليد الامكانات الاقتصادية والانسانية في العراق طوال اربعة اعوام. وتطمح كل الكتل السياسية الی هذا المنصب الذي تنتخبه الاكثرية في البرلمان الجديد. واليوم، نوري المالكي الذي يتزعم ائتلاف دولة القانون، هو الاوفر حظاً للفوز بمنصب رئاسة الوزراء لولاية ثالثة علی رغم معارضة كثر هذا المنحى. ويأتي بيان أو باقر جبر الزبيدي، زعيم كتلة المواطن في المجلس الاسلامي الأعلی، في المرتبة الثانية، وعادل عبدالمهدي في المرتبة الثالثة. وعليه، تنتخب الأكثرية النيابية رئيس الوزراء. وعلى رغم ان عدد المقاعد الشيعية هو الاكبر في البرلمان، لا يسع النواب الشيعة تشكيل الحكومة بمفردهم ما لم يتحالفوا مع تكتلات برلمانية أخرى. وترى ايران ان الاولوية هي للحفاظ علی الوحدة الوطنية العراقية، ووحدة البيت الشيعي، وفي المحصلة، هي لمساعدة العراقيين على المشاركة في الانتخابات وإحراز الأكثرية التي تستطيع الفوز بمنصب رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة. * عن «سياست روز» الايرانية، 28/4/2014، إعداد محمد صالح صدقيان