ترفض المحامية المقدسية هبة الجيطان مقولة "الطبخ مهنة من لا مهنة له"، وتعتبر أن الطهي فن وإبداع وبصمة شخصية تضعها كل فتاة وامرأة على وصفاتها المنزلية، مما دفعها إلى مغادرة سلك المحاماة للغوص في عالم البرامج التلفزيونية الخاصة بالطهي خلال شهر رمضان المبارك منذ ثلاث سنوات. التحقت الجيطان بجامعة بيرزيت في تخصص القانون ثم أكملت دراسة الماجستير بالجامعة نفسها في تخصص الديمقراطية وحقوق الإنسان، وعملت لمدة عام كامل كباحثة حقوقية قبل أن تترك هذا المجال مؤقتا وتنطلق نحو تحقيق حلمها في عالم الطهي. ولدت هبة (30 عاما) في عائلة تنحدر من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية لكن أجدادها انتقلوا للعيش في القدس منذ مئات السنين، وورثت شغف الطبخ عن والدتها وجدّتها اللتين أبدعتا في هذا المجال ونقلتا أسرار الطهي الخاصة بالعائلة لهبة التي كشفت عنها لمشاهدي برنامجها التلفزيوني الرمضاني. إقبال نسائيعندما قررت نقل خبرتها في الطهي إلى من حولها بدأت بنشر وصفات الطعام بشكل عشوائي عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، ودُهشت حينها بإقبال النساء على هذه الوصفات ومراسلتها بشكل دائم لطلب المزيد.درست هبة الجيطان المحاماة بجامعة بيرزيت الفلسطينية ثم تحولت لعالم الطهي (الجزيرة) وبعد مدة عرض عليها شاب متخصص في إنشاء المواقع الإلكترونية تدشين موقع خاص بها على الإنترنت لتدوّن عليه وصفاتها بشكل منظم، ولم تتردد في ذلك إذ أطلقت موقعها الإلكتروني وبدأت بتجميع وصفاتها المبعثرة على فيسبوك في الموقع وما زالت تغذية بجديد الوصفات التي تخطى عددها حتى الآن 360 وصفة متنوعة بين المطبخين الشرقي والغربي. خلال استقبالها للجزيرة نت في منزلها أثناء تصوير إحدى حلقات برنامجها التلفزيوني، قالت هبة إن انسجام وصفاتها مع ذوق الفلسطينيين في الطعام حمّلها مسؤولية كبيرة، وصعّب عليها إمكانية الانسحاب من هذا العالم. وأضافت أنه في حال تعرض موقعها الإلكتروني لخلل معين تنهال عليها الرسائل التي تستفسر متابعاتها بها عن الخلل والمدة الزمنية المتوقعة لإصلاحه، لا سيما مع عدم لجوء النساء لتدوين الوصفات على الأوراق واعتمادهن على هواتفهن الذكية فقط. وتحرص الجيطان على سرد طريقة إعداد الطبخات بدقة على موقعها الإلكتروني، وقالت "لأنني أميل إلى المطبخ الشرقي تجد الزائرات كافة أنواع الحساء العربي والمقبلات بالإضافة للأطباق الرئيسية بالطريقة التقليدية كما كانت تعدها جداتنا قديما، بالإضافة للوصفات الغربية التي تلجأ إليها النساء عادة عندما تمل من الطعام التقليدي". من فلسطين ومصر والأردن وبعض دول الخليج العربي تتواصل متابعات الجيطان معها لمعرفة الجديد وينتظرن برنامجها الرمضاني "لقمة هنية" الذي تقدمه للعام الثالث على التوالي، وفيه أفصحت للمشاهدين عن أهم أسرار نكهة الطعام التي تميز موائد عائلتها وهو عدم لجوئهن إلى شراء التوابل المطحونة الجاهزة للاستخدام.وجدت هبة الجيطان في الإعلام والإنترنت نافذة لمشاركة سيدات داخل وخارج فلسطين وصفاتها وأطباقها (الجزيرة) أسرار التوابلوعن أهمية ذلك في تميز نكهة الطعام ورائحته قالت "طحن كميات صغيرة من التوابل لكل طبخة يجعلها طازجة وذات لون جاذب.. نحن نجلب التوابل كما هي ونطحنها في المنزل بكميات قليلة جدا كي تحافظ على نكهتها ولونها، كشفتُ هذا السر لمتابعاتي وعاتبتني على ذلك بعض فتيات العائلة". ورغم انتظارها لمولودها الثالث وصعوبة تقديم البرنامج خلال فترة الحمل، أصرت هبة على الإطلالة بالموسم الثالث على المتابعين، وتحدثت للجزيرة نت حول ذلك قائلة إن هذا العمل متعب خاصة أن تسجيل الحلقات يكون في منزلها لكنه شيق في الوقت ذاته، "قررتُ ألّا أخذل المشاهدين فهم رأسمالي ومصدر قوتي وإصراري". وتحرص الجيطان على توفير البدائل في المقادير لمتابعاتها دائما لتتناسب مع من يعانون من أمراض السكري وضغط الدم، بالإضافة إلى توفير بدائل لنكهات تناسب ذوق الأطفال. ومع بدء الشهر الفضيل لهذا العام ينطلق برنامج "لقمة هنية" في موسمه الثالث للمحامية المقدسية هبة الجيطان الذي سيعرض على فضائية "معا" الفلسطينية.