حوار:عبير أبو شمالة أبدى جوليان وينتر الرئيس التنفيذي لبنك «ستاندرد تشارترد» في الدولة، تفاؤله حيال النمو الاقتصادي في الإمارات وأداء البنك نفسه، لافتاً إلى أن المؤشرات الإيجابية في الأشهر المنصرمة من العام الجاري تدعم تفاؤله ونظرته الإيجابية للعام الجاري.وتوقع أن يعود البنك لتسجيل الربحية بعد أن تكبد في العام الماضي خسارة وصلت قبل حسم الضرائب إلى 31 مليون دولار (113.77 مليون درهم) في أعماله بالدولة، ووصلت عوائد البنك التشغيلية في العام الماضي إلى 754 مليون دولار، فيما وصلت التكاليف التشغيلية نحو 513 مليون دولار، لتبلغ بذلك أرباح البنك الإجمالية في الدولة نحو 241 مليون دولار.وقال: إن أداء القطاع العقاري في الدولة، وبخاصة في دبي آخذ في التحسن، وتوقع ارتفاع الطلب على الرهون العقارية بقوة على المدى المتوسط، وفي ما يلي نص الحوار: كيف ترون الوضع الاقتصادي في الإمارات؟نحن بصفة عامة نشعر بالتفاؤل حيال مستقبل النمو الاقتصادي في الإمارات، فربما ما زال النمو إلى الآن محدوداً نسبياً، إلا إننا نرى أن هذا الأمر مؤقت، وأن المؤشرات الكلية أكثر إيجابية، وتتوقع العديد من المؤسسات الاقتصادية العالمية أن يسجل اقتصاد الإمارات نمواً يصل معدله إلى ما يزيد على 1.5% في العام الجاري، وهو معدل إيجابي، مقارنة بالعديد من الاقتصادات العالمية، كما أن الاقتصاد غير النفطي للدولة، وبخاصة في إمارة دبي مرشح للنمو بمعدلات أعلى في العام الجاري، أما بالنسبة للقطاع المصرفي فنحن نلمس تحسناً ملموساً في مستويات السيولة، التي تراجعت العام الماضي، والأهم أننا نرى بعض التحسن في مستويات الائتمان، وفي مناخ الائتمان بشكل عام، ففي العام الماضي شهدنا حالات تعثر في السداد هرب فيها المقترضون خارج الدولة، أما في العام الجاري، فلحسن الحظ نرى مناخاً ائتمانياًَ أفضل نستبعد معه تدهور الوضع الائتماني في الأشهر المتبقية من العام الجاري.ويرجع الفضل بذلك في رأيي إلى الاستقرار الاقتصادي، وارتفاع السيولة، ودخول المزيد من الأموال إلى النظام المصرفي، وهذه كلها مؤشرات إيجابية تدعم تفاؤلنا حيال الأداء وتوقعات النمو في العام الجاري.وما توقعاتكم لأداء البنك في العام الجاري؟حافظ البنك على مستويات سيولة جيدة للغاية، خلال الفترة الماضية، ويمكن القول: إن لدينا قاعدة رسملة وسيولة قوية، وشهدنا مستوى نمو في عوائد العملاء في العام الجاري، بعد أن تراجعت عائداتنا من العملاء في العام الماضي، وخاصة في النصف الثاني نتيجة عوامل داخلية، وأعتقد أن المناخ الاقتصادي العام آخذ في التحسن، ما يعزز توقعات النمو في الفترة المقبلة، والصورة ليست تماماً وردية؛ لكنها لا شك إيجابية فمستويات إنفاق العملاء ما زالت متحفظة مع ارتفاع التكلفة بصورة عامة في ظل الارتفاع المستمر في قيمة الدولار الأمريكي؛ لكن على الجانب الإيجابي نرى نمواً في حركة السياح إلى الدولة، وكذلك انتعش النمو في مجال الإنشاءات، ونتوقع المزيد من التحسن على مستوى المشاريع والإنشاءات الجديدة مع البدء في منح عقود تحضيرات معرض «إكسبو 2020».ما هي برأيكم أفضل قطاعات العمل بالبنك؟بالنسبة لنا نركز على مختلف قطاعات عملنا، وأعتقد أن أفضل ما يميز البنك هو شبكة تواجده الواسعة وعلاقاته العالمية، في مجال خدمات الأفراد نتميز ونسعى لمزيد من التميز في توفير منتجات مختلفة ذات قيمة مضافة للعملاء بما في ذلك منتج الرهون العقارية الذي أعلن عنه البنك مؤخراً «مورتجيج وان»، إضافة إلى ذلك نحن نواصل سعينا لتقديم أيسر وأفضل خدمات للعملاء من خلال الحلول والتطبيقات التقنية الحديثة، وقد طرح البنك مؤخراً عدداً من الخدمات المتطورة، منها: التسجيل الكامل لبيانات العملاء على الآيباد دون حاجة إلى توقيع أية أوراق وفي وقت أقل بكثير مما كان يتطلب في السابق، كما نوفر خدمة التواصل مع العملاء بالفيديو، ما يحد من حاجة العميل للتوجه إلى الفرع لإتمام أية معاملات.هل تتفقون مع الرأي بأن تنافسية البنك الأجنبي تتميز في خدمات الشركات والأسواق العالمية؟ بالنسبة لنا المسألة أساسها هو أن نقدم ما نبرع فيه، وبالنسبة لنا هنا فنحن نقدم مجموعة تنافسية من الخدمات والمنتجات المتميزة، وطرحنا مؤخراً العديد من الخدمات الرقمية التي استحقت جوائز، ما يعني إننا نمتلك القدرة على التنافس في هذا المجال؛ لكن كي يتسنى للبنك التنافس عموماً في بيئة عالية التنافسية عليه أن يواصل دوماً العمل على تقديم ما هو جديد، وما يتسم بالابتكار والإبداع ليحافظ على تميزه.ما حصة البنك السوقية على مستوى القطاعات المختلفة؟يمكن القول إن حصتنا من السوق بصفة عامة، وبناء على الحصة من الأصول، تصل إلى حوالي 5%، لكن يصعب علينا بطبيعة الحال تحديد حصتنا من السوق على مستوى القطاعات والمنتجات المختلفة فنحن لا نعرف كيف هو أداء بقية البنوك على هذا المستوى.أما عن الأداء والنمو المسجل على مستوى قطاعات العمل المختلفة من خدمات شركات وأفراد وأسواق عالمية، فقد شهدنا نمواً وتحسناً ملموساً في عوائد العملاء على مستوى كافة هذه القطاعات في الربع الأول من العام الجاري، مقابل الربع الأول من 2016، الذي شهد مستويات أداء جيدة بالنسبة للبنك.ونحن نسعى لتعزيز تواجدنا وتنافسيتنا بصورة أكبر على مستوى خدمات الأفراد من خلال طرح منتجات جديدة، أما بالنسبة للشركات فقد توقفنا عن تقديم خدمات للشركات المتوسطة والصغيرة، ونركز على تقديم الخدمات للشركات الكبرى.ما هو برأيكم تأثير ارتفاع أسعار الفائدة على أداء البنك والقطاع بصفة عامة؟لا نرى أثراً حقيقياًَ إلى الآن، فمن الصحيح أن أسعار الفائدة ارتفعت بصورة واضحة؛ لكننا لم نرى لها أي تأثير سلبي يحد من النمو الاقتصادي، والسوق هنا تنافسي للغاية ما يحد من التأثير السلبي أو الإيجابي لارتفاع أسعار الفائدة، وربما يمكن القول هنا إن ارتفاع أسعار الفائدة الحالي والمرتقب مع رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للفائدة على الدولار في المرحلة المقبلة؛ لكن لا يكون له تأثير يذكر على القطاع لا بالسلب ولا بالإيجاب.ما توقعاتكم لأسعار النفط في المرحلة المقبلة؟ نتوقع استقرار أسعار النفط في المرحلة القادمة عند سعر بين 60 إلى 65 دولاراً للبرميل الأمر الذي يتوقع أن يصب إيجاباً في صالح نمو الاقتصاد المحلي، وأن يعزز أداء القطاع المصرفي بالتالي، ولا شك هناك مؤشرات في الأشهر الأولى من العام الجاري إيجابية وواعدة، لكن علينا أن ننتظر لنرى ما ستحمله الأشهر المقبلة قبل أن نقول إننا تجاوزنا تماماً المرحلة الصعبة.أي القطاعات الاقتصادية برأيكم تعتبر واعدة أكثر؟برأيي هناك مؤشرات إيجابية على مستوى مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة؛ لكن ربما تغير التركيز عن السابق، ففي الماضي كان الاهتمام يتركز بصورة أكبر في قطاعات مثل: العقارات والإنشاءات والقطاعات المرتبطة بالنفط والغاز؛ لكن الاهتمام تحول إلى قطاعات مختلفة اليوم فهذه القطاعات لا زال أمامها بعض الوقت لتتعافى كلياً.وإذا تطلعنا لقطاع التجزئة ما زلنا نرى بعض التباطؤ فيه؛ لكن هذا يمكن أن يتغير خاصة في ظل التحسن اللافت في حركة السياحة في الربع الأول من العام الجاري.تأثير القيمة المضافةحول تأثير ضريبة القيمة المضافة على عمل البنك مع اقتراب موعد التطبيق في بداية 2018، قال جوليان وينترإن البنك يعمل في العديد من الأسواق عالمياً التي تطبق نظام ضريبة القيمة المضافة، وبالتالي فمعاييرها غير غريبة عن البنك، وهو مستعد للتطبيق. أما عن التأثير فأتوقع أن يكون الانعكاس أكبر على هوامش ربحية الشركات، وأتوقع من جهة أخرى أن نرى ارتفاعاً كبيراً في الأنشطة بصفة عامة مع نهاية العام الجاري، مع سعي من قبل الكثيرين لإتمام مشتريات ومعاملات قبل موعد التطبيق في بداية 2018.لكن برأيي الأمور سرعان ما ستعود إلى طبيعتها، خاصة وأن معدل الضريبة المفروض محدود ولا يزيد على 5%. التركيز على الرقمنةحول خطط البنك للمرحلة المقبلة في الإمارات، قال :» في مجال الأفراد ، أما بالنسبة لخدمات الشركات فسنواصل التركيز على ما نبرع فيه من إدارة السيولة الفعالة، وعلى مستوى الأسواق العالمية فيمكن القول إن البنك يتمتع بخبرة قوية فيما يخص أسواق الدين وهنا نفيد من شبكة علاقاتنا الواسعة عالمياً».وعلى مستوى الخدمات المصرفية الإسلامية، تعتبر دبي المركز الرئيسي لخدماتنا الإسلامية عالمياً، وتعد هذه الخدمات جزءاً مهماً من أعمال البنك، وأعتقد إننا البنك الأجنبي الوحيد في الإمارات الذي يقدم خدمات مالية متكاملة للأفراد والشركات متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية.ويحقق البنك مستوى نمو جيد في الخدمات المالية الإسلامية، خاصة على مستوى خدمات الأفراد في الدولة، واليوم تصل نسبة القروض الإسلامية إلى ما يزيد على 25% من القروض الجديدة للبنك في الإمارات.القطاع العقاريأكد جوليان وينترأن أداء في الإمارات، أفضل هذا العام على مستوى القطاع، وحافظت الإيجارات على مستوياتها القوية؛ لكن ما زالت أنشطة البيع محدودة نسبياً، ونظرتنا للقطاع إيجابية على المدى المتوسط، وبخاصة على مستوى الرهون العقارية؛ حيث نتوقع نمواً قوياً في الرهون العقارية على المدى المتوسط.وعلى مستوى المخصصات والقروض المتعثرة على مستوى البنك شهد البنك تحسناً لافتاً في مستويات القروض المتعثرة، وبالتالي المخصصات في العام الجاري، وبالإمكان القول إن مستوى تغطية المخصصات للقروض المتعثرة مرتفع، ويتسم بالتحفظ؛ بل ويعد الأعلى تاريخياً بالنسبة للبنك في الإمارات.