أعلن علي الخلف، رجل الأعمال القطري، صاحب مجموعة الخلف لتجارة المواد الغذائية، أن مبادرة وزارة الاقتصاد والتجارة الجديدة الخاصة بدعم المنتج الوطني جاءت في وقتها، وهي توجه سليم تماماً، من خلال التعاون مع المجمعات التجارية لعرض المنتجات الوطنية بشكل واضح، ووضع شعار ملصق يحمل شعار «منتج وطني».وقال الخلف في تصريحات خاصة لـ «العرب»: هذه المبادرة المميزة للغاية تدعو المستهلك إلى شراء المنتج الوطني بشكل مكثف، وأعتقد أن هذه المبادرة لم تكن وليدة الظروف الحالية الخاصة بالأزمة مع الدول الخليجية، ولكن كانت سابقة عليها، وهو ما يؤكد صحة وسلامة التوجه الجديد من الوزارة. وتهدف المبادرة إلى دعم المنتج الوطني وتسويقه في الأسواق المحلية، ودعم المستثمرين وإتاحة الفرصة لهم للوصول بسهولة إلى المستهلكين، وفتح السوق أمام التجار والمستثمرين لطرح منتجات جديدة، بما يدعم جهود الدولة الرامية إلى وضع المنتجات المحلية، ضمن أولويات خططها الاستراتيجية، كونها تعد أحد أهم ركائز سياسة التنويع الاقتصادي الهادفة إلى تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030. وأضاف الخلف أيضاً أن هذه المبادرة تساعد على مساهمة المنتج الوطني في خلق أنشطة اقتصادية تعزز مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي، من خلال تمكين المنتجات الوطنية من زيادة حصتها في السوق المحلي، وتعزيز قدرتها على المنافسة. وأفاد بأن النتيجة النهائية لهذه المبادرة ستكون إيجابية بيحت يتم تطوير المنتج واتساع رقعته التي يمكن أن يأخذها في السوق المحلي، وشدد على ضرورة دخول مستثمرين جدد في قطر بالعديد من الصناعات المختلفة، للمساهمة في زيادة كميات المنتجات المحلية في الكثير من السلع والخدمات، وقال: «الظروف الحالية التي تمر بها قطر ومع بدء مبادرة دعم المنتج الوطني، ستساهم في استمرار المنتج الوطني بالسوق بشكل قوي خلال الفترة المقبلة، وهو ما يساعد أيضاً على حماية السوق من أي عجز أو نقص من السلع الاستهلاكية في أي وقت وتحت أي ظروف». السلع الطازجة واستطرد أيضاً مؤكداً على ضرورة زيادة الإنتاج للسلع ذات الصفات الخاصة، مثل الطازجة، التي تستطيع الدخول للسوق المحلي بسرعة وبجودة عالية، مثل: الألبان، واللحوم، والدواجن، والبيض، والعصائر، لضمان سلامتها، حيث يسهل الإشراف عليها وهي أيضاً مصدر قوي من مصادر الإسهام في الأمن الغذائي الوطني. المنتج الوطني وطالب علي الخلف المستثمرين بضرورة الدخول في هذه المجالات، خاصة أن الدولة تشجع ذلك بقوة، حتى نصل إلى النتيجة التي نتوقعها، وهي وصول المنتج الوطني للسوق المحلي بشكل كبير، وأن يكون قادراً على إمداد السوق في حالة وجود عجز أو نقص لهذه السلع في أي وقت، وقال: «وهنا أنا لا أتحدث عن الظروف الاستثنائية التي تمر بها قطر، ولكن حتى في الظروف العادية، يجب الاهتمام بصناعة هذه المنتجات بشكل أكبر في قطر حتى لا نجد أنفسنا مع وجود أي أزمة لدينا عجز هائل في هذه المنتجات». دور القطاع الخاص وشدد على أن التشجيع مطلوب من الجهات المختصة للدخول في هذه الاستثمارات لتوفير السلع بشكل أكبر بالسوق المحلي، خاصة أن هناك نوعين من السلع الأولى يمكن إنتاجها محلياً بشكل كبير وموسع، وهي تتعلق بالسلع الأساسية، والثانية تتعلق بالسلع الاستراتيجية، ولكن يمكن تخزينها محلياً بشكل مميز، ولذلك سيكون القطاع الخاص عليه دور كبير في توفير هذين النوعين من السلع، كما يجب أن نضع استراتيجية متكاملة المعالم لتوفير هذا النوع من الأمن الغذائي والسلع المهمة جداً، بالإضافة إلى السلع الاستراتيجية التي تدخل في مجال الإنشاءات والخدمات، لكي لا نتعرض لأي ظروف محرجة بشكل أو بآخر، فيما يتعلق بسير الحياة اليومي. تشجيع الدولة وأشاد علي الخلف بدور الدولة في هذا الجانب، حيث أكد أن الدولة وضعت في الاعتبار المشاريع الاستراتيجية الكبرى، كما أن الاقتصاد القطري قادر على استقطاب القطاعات المختلفة لسد العجز الذي يمكن أن يحدث، سواء في الظروف العادية أو الاستثنائية، وقال: «هذا أمر مهم للغاية، خاصة في ظل ما تمرّ به قطر خلال هذه الفترة، حيث فجأة تواجه قطر ما لا يمكن أن تواجهه أي دولة في العالم، وبشكل سريع للغاية ومفاجئ، وبهذه القوة، وللأسف تأتي من أشقاء، ولذلك نأمل في أن لا تقع أي دولة شقيقة في مثل هذه الظروف». وتحدث عن هذا الموضوع، وأكد أن هناك الكثير من الدول التي أخذت مواقف ضد قضايا الأمة لم تتعرض لهذه الحملة التي تتعرض لها قطر حالياً، حيث إن ما حدث فاجأ الجميع، ونأمل في أن تزول هذه «الغمة» عن الأمة، فنحن نحتاج إلى التكاتف والتعاون لا إلى التناحر. وعاد ليؤكد من جديد أن تشجيع الدولة مطلوب للدخول في الاستثمارات الخاصة بإنتاج السلع الاستهلاكية، وزيادة الإنتاج المحلي منها، وعلى الجميع أن يساهم فيها، ويجب دائماً أن يكون الأمر بارزاً في الاذهان، حتى يكون المنتج الوطني دائم الحضور في السوق، بل وقادرين على التصدير مستقبلاً. الحدود البرية وعن تأثير إغلاق الحدود البرية على المنتجات والسلع الغذائية خلال الفترة المقبلة، أوضح علي الخلف أن وسائل النقل الحديثة استطاعت التغلب على أي معوقات من هذا الجانب، حيث تعتمد على السرعة والمرونة، وقال: «هناك دول عبارة عن جزر تعيش على وسائل النقل البحري والبري فقط، وهناك دول ليست مطلة على البحار تعتمد على البري والجوي فقط، وهذا أمر وارد، وفي مثل الظروف الحالية التي تمر بها قطر فإن البحر والجو سيكونان الطريق أمام الدولة لاستيراد ما تحتاجه من هذه السلع، وأعتقد هنا أن جميع الدول تتمنى أن تدخل السوق القطري، من خلال هذه المنتجات، والعملية إذا كانت مرتبطة بالوقت نتيجة المفاجأة في الأزمة الحالية فهذا مقدور عليه». التزامات قانونية وتحدث علي الخلف عن جزئية مهمة للغاية في هذا الموضوع، فقد أكد أن هناك أموراً قانونية مهمة يجب أن لا يتم إغفالها فيما يتعلق بالشحنات التي وردت عن طريق البحر والجو والبر من الدول الثلاثة المقاطعة لقطر وهي السعودية والإمارات والبحرين، حيث يجب أن تستمر الصفقات الموقعة مع هذه الدول قانوناً حتى قبل الإعلان عن المقاطعة، ويجب أن يصل إلى السوق القطري كل ما تم الاتفاق عليه من صفقات سابقة عن المقاطعة، حيث إن المسؤولية تقع على شركات الشحن، والدول التي قبلت أن تكون نقطة عبور لهذه الصفقات في جميع الأحوال والظروف، ولذلك يجب أن تستمر هذه الشحنات حتى النهاية في الوصول إلى قطر، لكي لا يكون هناك ظلم على السوق القطري أو المصدر أو المستورد، وقال: «لو كان قانوناً لا بد أن يكون إنسانياً خاصة أننا أشقاء، ويجب أن لا تصل الأمور بيننا إلى هذه القسوة، لأن المتضرر في النهاية المستهلك القطري، سواء المقيم أو المواطن». الشهر الكريم واستغرب الخلف من وصول الأمور بين الأشقاء في هذا الشهر الكريم إلى هذه القسوة وقال: «أدعو الله أن تزول هذه الأزمة، وتعود الحكمة إلى قادة دولنا، والجميع يعلم أن قطر تعمل باستمرار على لم الشمل، وأعتقد أن ما يحدث حالياً سيضعنا كدول مجلس تعاون أو دول عربية أمام الدول الأخرى في موضع الشك». قوة قطر وأردف وهو حزين قائلاً: «القطري له علاقة أسرية وثيقة في هذه الدول الثلاثة على وجه الخصوص بحكم الجوار وقرب المكان، ولا بد أن يوضع هذا الموضوع في الاعتبار مهما وصل الخلاف السياسي إلى هذا المستوى من القسوة التي لا تقرها أي إنسانية في هذا الشهر الكريم». واختتم الخلف تصريحاته لـ «العرب» مستغرباً «بعد أن أخذت الأمور هذا المنحنى الخطير والسريع.. هل أصبحت قطر مهمة ودولة عظمى تحارب من الأشقاء والأصدقاء.. ما كنا نعرف أن قطر بهذه القوة التي تجعل كل هذه الدول تقاطعها.. نأمل في أن تعود الأمور إلى طبيعتها بسرعة بين الأشقاء حتى تزول الغمة».;