×
محافظة المنطقة الشرقية

نادال مرتاح على عشب «ويمبلدون» ويبلغ الدور الثاني

صورة الخبر

مصر تتحدث عن نفسها هي قصيدة وطنية لشاعر النيل حافظ إبراهيم وغنتها أم كلثوم تحكي أمجاد طالما عاشت فيها أجيال نشأت علي مقاومة الاحتلال الانجليزي. مصر التي خرجت مصطفي مشرفة وزويل ونجيب محفوظ اليوم تخرج اللواء عبدالعاطي وغيرهم من الرموز العسكرية. إلا أن مصر اليوم لا تستطيع أن تتحدث عن نفسها. فقد فقدت مصر مقومات الدولة ذات السيادة بعد انقلاب 3 يوليو وتغيير نظام حكم جاء بانتخابات حرة لاول مرة في تاريخ مصر. وأصبحت مصر من التابعين بغير سيادة لقرارات أنظمة أخري فيالمنطقة. لم يعد لمصر ذلك الدور الريادي التي كانت تلعبه بحكم ما تمتلكه من مقومات الدولة القوية. جاء حكم العسكر ليعود بمصر أكثر من 60 عاما إلى الوراء. فإلى أين وصلت مصر بعد 4 سنوات من انقلاب 3 يوليو؟ كان الرصاص هو الحديث المفضل لمصر العسكر وفتحت المعتقلات أبوابها لتجمع داخلها خير شباب مصر من مختلف التيارات السياسية المناهضة لحكم العسكر. وانهار الاقتصاد المصري وفقد مقومات القوة والنمو وسيطرت المؤسسة العسكرية علي زمام الوضع الاقتصادي في أنحاء المحروسة. كما انحدرت القيم الأخلاقية وتراجع مستوي التدين لصالح الإلحاد مع انهيار القيم المجتمعية وظهرت في المجتمع المصري جرائم لم تكن معروفة من قبل. حديث رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي لأحد أعضاء مجلس النواب علي الهواء قائلا " أنت مين ؟" يلخص الحالة السياسية لمصر. فالسيسي هو الآمر الناهي وهو الملهم الموهوب. فلا احزاب ولا برلمان ولا محليات فقط اللواءات يسيطرون علي مفاصل البلد. قصف الأقلام وقمع الحريات وتسويد الشاشات هو الأصل في مصر بعد 3 يوليو. ووصل عد المعتقلين من الصحفيين وكتاب الرأي ما يقرب من 120 معتقلا من مؤسسات إعلامية مختلفة. فضلا عن مصادرة صحف عديدة ومنعها من الصدور. وصل الشعب المصري لحالة من الاحتقان لم تحدث من قبل وهو ما يؤدي لحالة من القلق حول ثورة جياع قادمة ستغير خريطة مصر لفترة طويلة. فالعسكر عمل على تدجين الشعب المصري في قالب من الرضا بالحال رغم سوئه. فانخفض مستوي المعيشة وارتفعت الأسعار وازداد فقر المصريين. كان علي المصريين بعد انقلاب 3 يوليو أن يتناسو الانتخابات الحرة التي تمت قبل الانتخاب لتعود مصر أخري إلي نسبة الـ 99.9% في عهد الجنرال السيسي ليلقن الشعب العسكر درسا بعدم مشاركته في مهازل الانتخابات. إلا أن بصيص الامل لا يزال موجود في ربوع مصر حتي اللحظة خرج فعاليات مناهضة للانقلاب وتعج السجون يوميا بالمئات من المعارضين لحكم العسكر ويخسر الجنرال السيسي من رصيده. كما ظهرت جماعات شبابية جديدة اكتسبت حضورًا وزخمًا متناميًا في الشارع، أبرزها حركة "شباب ضد الانقلاب" ثم حركة "طلاب ضد الانقلاب" المتفقتان مع "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" حول عودة مرسي والاحتفاظ بهويتها الشبابية الثورية مستقلة. حاول السيسي اللعب علي كل الخيوط علي المستوي الاقليمي فزاد تقاربه من الكيان الصهيوني. وتدخل في الشئون الداخلية في دول الجوار في ليبيا والسودان ودعم نظام بشار الأسد. إلا أن مصر تحولت من فاعل إقليمي إلى مجرد تابع. حتي أن الجنرال السيسي يتملق الرئيس الأمريكي في أكثر من مناسبة للحصول علي الرضا الأمريكي. نجح الجنرال في إثارة القلاقل والاضطرابات في المنطقة بأجندة يحملها للحصول علي الأرز ممن يملكه في أي وكل مناسبة. السخرية والإهانة التي تعرض لها الجنرال السيسي من أبناء الشعب المصري علي مدار الأربعة سنوات المضية تؤكد أن الشعب يعي جيدا كل من يحاول خداعه. وتبارى رواد مواقع التواصل الاجتماعي في فضح وتشويه صورة الانقلاب العسكري أمام العالم. ولم يبذلوا جهدا كبيرا فقد قدم لهم العسكر كل ما يريدون علي طبق من فضة بدء من المشروعات الوهمية وصولا لجهاز كفتة عبد العاطي وغيرها من السقطات التي استغلها الشباب لتبرز مواهب الشعب المصري في التنفيس عن الضغوط الشديدة من حكم العسكر عليه.  ;