عُرف عن الديمقراطية في الدول أنها إشراك الشعب في القرار السياسي للدولة، وأحقية انتخاب رئيس عبر صناديق الاقتراع. وواقع أنظمة دولنا الخليجية هو النظام الوراثي، بحيث يتنقل الحكم بين عائلة واحدة من أب لابن، أو أخ لأخ. وهذا ما يمنعنا من أن نسمي دولنا الخليجية دولاً «ديمقراطية» بحسب تعريف دول العالم المتقدمة والمتحضرة. ولكن ما الذي يميزنا في قطر؟ الأزمة الخليجية بقدر سلبياتها أظهرت لنا إيجابيات كثيرة، وبـ «لنا» أقصد لنا كقطريين.. فالأزمة أطاحت لنا بأقنعة ورموز، وكشفت الكثير من الشخصيات التي كانت تتخفى خلف أقنعة، وأهم هذه الرموز مشايخ دين كنا نعتبرهم في يوم من الأيام قدوات! الأزمة أظهرت تناقضاتهم وعدم نصرتهم للحق، بالأمس يفتخرون بالإمام ابن حنبل، وحين وضعوا في أقل من نصف موقفه، خضعوا لحكامهم، ولم يكترثوا لمتابعيهم، والتأثير الذي تركوه وراءهم. في قطر، الأزمة أظهرت تكاتف الشعب وإجماعه على نصرة الوطن والولاء لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى. ما هي الأسباب التي دفعت الشعب القطري للوقوف خلف سيدي سمو الأمير، رغم عدم إشراك الشعب في قرار اختيار الأمير؟ في قطر، القطري يستطيع أن يتحدث وينتقد المؤسسات الحكومية وقرارات الدولة في جميع وسائل التواصل الاجتماعي وغيره، وينام آمناً في بيته من غير تحذير وسجن وغرامات، فلا يوجد قانون يحكم حرية المواطن القطري «كالسجن 15 سنة وغرامات تصل إلى 500 ألف». في قطر، يحق لأي مواطن قطري قسيمة أرض، تعليم داخلي، أو ابتعاث خارجي، رعاية صحية مجانية، ماء وكهرباء بالمجان، غير الرواتب والدخل الذي يعتبر أعلى دخل في العالم. في قطر، هناك إيمان بالرأي والرأي الآخر، والمواطن يستطيع أن يصل بصوته وبرأيه في أغلب الأوقات ويُسمع من المسؤولين. في قطر، الاهتمام بالشباب والطاقات الشبابية أصبح هو الأساس في تنمية ودفع عجلة تطور قطر، خصوصاً بعد أزمة النفط. نعم لسنا مجتمعاً أو دولة دون عيوب أو قصور، ولكن الشعب القطري أجمع أنه لا يوجد حاكم كسيدي سمو الأمير الشيخ تميم، والأمير الوالد الشيخ حمد، شارك شعبه بثروة بلاده، ولم يكن تابعاً لدولة، فسياساتنا وإنجازات حكومتنا أوصلت اسم قطر لقمة عالية تشهد لها الدول المتقدمة والمتحضرة. فنجد من يقف بصف قطر اليوم من دول كتركيا، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، الكويت وعمان بعكس من يقف مع دول الحصار. دبلوماسية قيادتنا أظهرت تخبّط دول الحصار، وما آلوا إليه من ضغوط على شعوبهم بحجب أي شيء قطري، وبتخبطهم حاصروا شعوبهم. نعم من الممكن أن لا نسمى دولة ديمقراطية بعدم إشراكنا بالقرارات السياسية، ولكن لم نحاصر، لم نعتقل، لم نفرق على حسب طائفتنا، ولم نتبع دولاً أخرى. فوجب قول الحق بأن حكومتنا «عزتنا» ولم تحتكرنا، وقطر قبل 1995 تختلف اختلافاً جذرياً عن قطر 2017. فلهذا شعبنا أجمع على ولائه لأميرنا تميم، وأجمع على أن أميرنا تميم وأميرنا الوالد حمد نهضا بقطر لتنافس أعلى الدول على مستوى العالم. ونستشهد بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: «اعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف». وأيضاً في حديثٍ آخر عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء». عسى أن نكون من الغرباء الذين ذكرهم الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه.;