رحبت الأسواق بتدخل الحكومات في القطاع المصرفي الأوروبي حيث تراجع مؤشر مخاطر الائتمان الخاص بسندات كبار البنوك إلى أدنى مستوى له منذ بداية أزمة الديون السيادية الأوروبية.كما ارتفعت أسهم البنوك بشكل حاد وسجلت مستويات أداء فاقت مثيلاتها في القطاع المالي. طغت الشكوك حول سلامة القطاع المصرفي الإيطالي الأسبوع الماضي عندما حلقت أسعار ديون اثنين من أكبر البنوك وهما بنك «فينيتو» وبنك «فايسنزا» وذلك بعد أن أبدى بنك «إنتيسا» رغبة في شراء جزء من أصول المصرفين المتعثرين.وكان متوقعاً في نهاية المطاف أن تعارض السلطات المختصة في الاتحاد الأوروبي أي صفقة تفضي إلى تحميل دافعي الضرائب جزءاً من مسؤولية إنقاذ القطاع المصرفي، ما يعني أن حاملي سندات البنوك سيجبرون على تحمل الأعباء المالية لعملية الإنقاذ.وكان المستثمرون في سندات البنكين المتعثرين قد حققوا نتائج طيبة على رهاناتهم على تلك السندات عندما وافقت بروكسل على صفقة استحواذ تتضمن عملية إنقاذ تمول الحكومة الإيطالية جزءاً منها بتكلفة 17 مليار يورو. لكن الحرج في القضية أن قوانين تعثر البنوك السارية في دول الاتحاد والتي تجبر كبار حاملي السندات على تحمل الخسائر، لا تنطبق على حالة البنكين الإيطاليين، وهذا يعني إفلاس مالكي الأسهم وصغار المقرضين نتيجة تحميلهم عبء الإنقاذ.ومثل هذا المآل يسلط الضوء على حقيقة غاية في الأهمية بالنسبة للمستثمرين في البنوك الأوروبية، وهي أن التحدي الأكبر يكمن في توافق القرارات السياسية لكل من السلطات المحلية والاتحادية فضلاً عن متابعة قوة الموازين الختامية وقرارات التدفقات النقدية للبنوك.وفي حالات تعثر بنوك مماثلة حدثت في الماضي تم تحييد الدين الأساسي للبنك الذي يكتسب درجة أفضلية عليا في التسديد. وفي حالة تعثر بنك «بانكو بابيولار» الأسباني والاستحواذ عليه من قبل بنك «ستانتاندر»، تم تحميل صغار مالكي السندات معظم الخسائر، ولم يتحمل أي من كبار حاملي السندات شيئا منها، كما هي الحالة في البنوك الإيطالية. أضف إلى ذلك أنه في إيطاليا تم تحييد أموال دافعي الضرائب لدعم عملية الإنقاذ.وقد رحبت الأسواق بتدخل الحكومات في القطاع المصرفي الأوروبي حيث تراجع مؤشر مخاطر الائتمان الخاص بسندات كبار البنوك إلى أدنى مستوى له منذ بداية أزمة الديون السيادية الأوروبية.كما ارتفعت أسهم البنوك بشكل حاد وسجلت مستويات أداء فاقت مثيلاتها في القطاع المالي.واستعادت سندات بنك «فينيتو» التي فقدت بداية الشهر الماضي 74 سنتا، زخمها لتوازي أداء سندات بنك «إنتيسا» الذي يعد الأفضل رسملة في البلاد.إلا أن الملحمة الأخيرة في البنوك الإيطالية تشكل تناقضاً صارخاً بين حالات كبار حاملي سندات الدين وتوقعات المستثمرين الخاصة بقوانين ما بعد الأزمة المالية العالمية التي سعت لنقل المخاطر الناتجة عن تعثر البنوك من كاهل دافعي الضرائب إلى كاهل المستثمرين في تلك السندات. وكان هؤلاء خلال الأزمة أكبر المستفيدين من عمليات الإنقاذ.وبدا أن هناك توافقاً بين المستثمرين في القطاع على أن الخصوصيات السياسية في بعض دول الاتحاد أثرت في عملية توزيع أعباء الخسائر.فقد حال الحضور القوي للمستثمرين الأفراد في سندات البنوك الإيطالية مثلاً دون اتخاذ قرارات سياسية بتحميلهم تكاليف عمليات إنقاذ البنوك.وفي دول أخرى تم اتخاذ تدابير لامتصاص الخسائر بطريقة عكست شمولية الحالة في منطقة اليورو حالت دون اتخاذ قرارات موحدة تغطي كامل المنطقة.وهكذا ظهرت البنوك الوطنية بمظهر البطل القومي وخرجت بمكاسب من صفقات التعزيز والاندماج كما هو الحال في شراء بنك «إنتيسا» أصول البنكين المتعثرين دون تحمل مخاطر تعثرهما المتمثلة في تحمل خسائر السندات التي ألقيت على عاتق دافعي الضرائب.ويبدو أن إنقاذ البنوك هو الأجندة السرية في منطقة اليورو التي تسعى لتقليد الحالة الأمريكية والتركيز على عدد محدد من كبار اللاعبين في القطاع لكن المشكلة أن ذلك لن يتم من دون ضحايا والبنوك الكبرى لا ترغب في شراء البنوك الصغرى عندما تكون الأخيرة في وضع صعب.دان ماكرون* كاتب في فاينانشل تايمز