الدوحة - الراية : أكد د. خالد بن راشد الخاطر المتخصص في السياسة النقدية وعلم الاقتصاد السياسي وعضو زمالة الباحثين في جامعة كمبردج البريطانية أن قطر تتعرّض لحرب اقتصادية. مشيراً إلى قدرتها على مواجهتها بسياسات اقتصادية مضادة، لاحتوائها وتحييد أثرها. وقال: إننا في حرب ذكاء وأفكار، والذي سينتصر هو من لديه صبر أكثر ونفس أطول. مشدداً على ضرورة التحلي بالصبر والصمود، لأنها معركة كرامة. ونوه بأننا نتوقع من التجار وأرباب رؤوس الأموال مواقف وطنية ورد بعض الجميل لهذا الوطن، بالاحتفاظ بأموالهم في البلاد وعدم تحويلها إلى الخارج. وأوضح في مقابلة مع قناة الجزيرة أن الظروف غير العادية، قد تستوجب سياسات غير عادية. مشيراً إلى أننا في حالة حرب اقتصادية تستدعي سياسات اقتصادية غير عادية لمواجهتها، لحماية قطاعنا المالي وتحييد أثرها على القطاع الحقيقي. سعر الصرف وأشار إلى أن الضغوط على سعر الصرف الثابت في مثل هذه الظروف أمر متوقع، وسوق الصرف الخارجية offshore لا تقلقني، و السوق الآنية spot مستقرة عند سعر الصرف الرسمي حتى الآن منذ النقص في الدولار في الأيام الأولى للازمة بسبب الطلب المرتفع والمفاجئ على الدولار في السوق. وأضاف: ولكن ما يهمنا هو أننا نتعرّض لحرب اقتصادية، وعلينا مواجهتها بسياسات اقتصادية مضادة لاحتوائها وتحييد أثرها. واستطرد: هو ليس حصاراً كما تقول الدول المُحاصرة، نعم بل هو أبعد من ذلك، هو حرب اقتصادية، حصار من البر والبحر والجو، ولو استطاعوا إغلاق المنفذ الوحيد على المياه الدولية لفعلوا، لنكن واقعيين. وأشار إلى أنه صحيح أن الريال القطري تدعمه أسس الاقتصاد القطري القوية، واحتياطيات ضخمة من العملة الأجنبية لدى المصرف المركزي ولدى الدولة وصندوقها السيادي، ولكن بالإضافة إلى ذلك هناك أيضاً إجراءات احترازية يمكن أن تتخذها البنوك المركزية، حتى في الحالات العادية، لتعزيز الثقة في العملة الوطنية وتعزيز الاستقرار النقدي والمالي ومواجهة احتمالات تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج. وأعطى د. خالد الخاطر بعض الأمثلة في هذا الجانب.. مشيراً إلى أن البنك المركزي التركي والبنك المركزي في جنوب إفريقيا استخدما تغيّرات في أسعار الفائدة للحد من تدفقات رؤوس الأموال، والبنك المركزي في كوريا الجنوبية أغلق الحساب الرأسمالي بالكامل بشكل مؤقت، ووضع قيود على تحويل رؤوس الأموال. إجراءات عديدة ونوه د. خالد الخاطر بأن هناك إجراءات عديدة، منها ضمان ودائع العملاء، وإذا قامت دول الحصار بسحب ودائعها أو تجميد أصولنا نعاملها بالمثل. ومنها رفع أسعار الفائدة على ودائع العملاء بالعملة المحلية والأجنبية لتحفيز المودعين والمستثمرين على الاحتفاظ بودائعهم في الجهاز المصرفي، وهنا عندما يرفع البنك المركزي سعر فائدة إيداع البنوك لديه، يشترط عليهم تمريرها للجمهور من خلال رفع أسعار الفائدة على ودائع العملاء ولا تحتفظ بها البنوك لنفسها، وقد تحدّثت عن ذلك مع بداية الأزمة. أما بالنسبة للسوق الخارجية للريال offshore أوضح د. خالد الخاطر بأنها بشكل عام ليست على ذلك القدر من الأهمية لأن الطلب على عملاتنا في الخارج أساساً ضعيف ومحدود بشكل عام في السياحة، سواء كان ذلك على الريال القطري أو السعودي أو الجنيه المصري أو أية عملة عربية أخرى. فهذه ليست عملات عالمية واسعة التداول كالدولار الأمريكي أو اليورو أو الجنية الإسترليني أو غيرها من العملات العالمية الرئيسة. وحتى في الأوقات العادية وفي أنحاء كثيرة من العالم لا تجد الريال القطري في محلات الصرافة والسبب قلة الطلب عليه. توتر وإرباك وأكد أنه من الواضح أن إثارة موضوع امتناع بعض البنوك في بريطانيا عن التعامل بالريال بغض النظر عن صحته من عدمه، هدفه إثارة التوتر والارتباك، ويقع في إطار الحرب النفسية، ونحن تعودنا على ذلك ولا يجب أن يقلقنا. وهناك تقارير تشير إلى تدخل طرف ثالث معني بتقديم خدمات هذه البنوك الخاصة بالصرف الأجنبي وإنها هي من أوقفت التعامل بالعملة القطرية. فمن يا ترى هذا الطرف الثالث؟ فكر معي لعلنا نجد حلاً. وحول من هو هذا الطرف الثالث؟ وما هي و سائل تأثيره؟ قال د. خالد الخاطر: ممكن أن يكون بالإغراء والرشوة أو الشراء أو من خلال تملك حصص في هذه البنوك، أو غير ذلك. وعلينا توقع المزيد من أمثال هذه الأفعال في الأيام القادمة، فنحن في حالة حرب اقتصادية، تستخدم فيها الحيلة والذكاء والمؤامرة.