الدوحة - الراية : أكد المحامي يوسف الزمان أن قرار دول الحصار بمنع تحليق الطائرات القطرية فوق أجوائها يخالف القانون الدولي وأحكام معاهدة شيكاغو للطيران المدني، بعد أن أساءت استعمال الحق الذي منحته المعاهدة بالقدر الذي يحمي سلامة وأمن الدولة في حالة الحرب أو الأزمات الوطنية أو الظروف الاستثنائية. وقال في حوار خاص مع الراية أن دول الحصار منعت الطائرات القطرية فقط في الوقت الذي سمحت لسائر الطائرات الأخرى عبور مجالها الجوي بالمخالفة للمادة التاسعة من معاهدة شيكاغو 1944 التي تشترط تطبيق القيد أو المنع مؤقتاً دون أي تمييز بين طائرات الدولة صاحبة الشأن والطائرات التابعة للدول الأخرى. ونوه بأن أحكام معاهدة شيكاغو وازنت بين مقتضيات مبدأ سيادة الدولة على فضائها الجوي ومقتضيات الطيران التجاري وأعطت المعاهدة للدولة الحق في غلق أجوائها في وجه الطيران التجاري في حالة الحرب أو الأزمات الوطنية في الوقت الذي أقرت فيه للطيران التجاري حق استخدام الفضاء الجوي للدولة -المتعاقدة- كقاعدة عامة - سواء لعبور هذا الفضاء أو الهبوط لأسباب فنية أو لأغراض تجارية. وأوضح أن سيادة الدولة على فضائها الجوي سيادة كاملة ومطلقة إلا أنه بالمقابل يتعين عدم إساءة استعمال ذلك الحق وأن يكون استعماله بالقدر الذي يحمي فعلاً سلامة وأمن الدولة في حالة الحرب أو الأزمات الوطنية أو الظروف الاستثنائية ويشترط طبقاً للمادة التاسعة من معاهدة شيكاغو 1944 أن يطبق القيد أو المنع مؤقتاً دون أي تمييز بين طائرات الدولة صاحبة الشأن والطائرات التابعة للدول الأخرى. وأكد أن أسانيد ومبررات دول الحصار بإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات القطرية واهية وليس لها أي صدى ولا تتفق مع نصوص أحكام معاهدة شيكاغو للطيران المدني الدولي وتعديلاتها لسنة 1944 ، مشيراً إلى أن الواقع يخالف تلك الأسانيد حال أن سلامة وأمن تلك الدول التي فرضت الحصار الجوي ليست محلاً للتهديد ولم تعلن تلك الدول عن قيام أي ظروف استثنائية على أقاليمها أو أن هناك حالة حرب قد أعلنت عليها من أي دولة يؤيد ذلك أن المنع وغلق الأجواء قصد به الطائرات القطرية فقط دون سواها خلافاً لما نصت عليه معاهدة شيكاغو. وأشار إلى عدم صحة إدعاءات دول الحصار بأن قطر انتهكت ما قررته المادة الرابعة من اتفاقية شيكاغو 1944 التي تدعو الأعضاء إلى «عدم استخدام الطيران المدني لأي غرض يتعارض مع أهدافها» لافتا إلى أن تلك الادعاءات بلا دليل ملموس أو سند من الواقع ويخالف القانون الدولي العام والمعاهدات الدولية والاتفاقات الثنائية في هذا الصدد... وفيما يلي الحوار:هل تتوقع إيجاد حلول قانونية للأضرار التي لحقت بالطيران القطري في اجتماع الجمعة المقبل لمجلس المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو) ؟ الجلسة ستكون الثانية بعد أن عقدت جلسه سابقة يوم الجمعة الماضي 30 يونيو لدراسة ملف دولة قطر حول الأضرار والآثار التي سببتها دول الحصار على مجال الطيران والأمن والسلامة الجوية، وقرر المجلس تمديد فترة انعقاده، وسوف يعقد جلسة يوم 6 يوليو الحالي في المكتب الإقليمي للمنظمة لفحص الملف الفني لدولة قطر ثم اجتماع آخر ينعقد بمقر المنظمة في مونتريال لإيجاد الحلول القانونية في طلب دولة قطر فتح المجال الجوي المغلق أمام الطائرات القطرية من وإلى قطر من قبل دول الحصار والجدير بالذكر أن دول الحصار استندت في منعها تحليق الطائرات القطرية في أجوائها إلى حقها السيادي المقرر في معاهدة شيكاغو للطيران المدني الدولي لسنة 1944م. معاهدة شيكاغوهل حق دول الحصار بمنع تحليق الطائرات القطرية فوق أراضيها يتوافق مع القانون الدولي ومعاهدة شيكاغو للطيران المدني ؟ قرار المنع مخالف للقانون الدولي وكذلك معاهدة وأحكام معاهدة شيكاغو للطيران المدني، لأنها أساءت استعمال هذا الحق وأن يكون استعماله بالقدر الذي يحمي فعلاً سلامة وأمن الدولة في حالة الحرب أو الأزمات الوطنية أو الظروف الاستثنائية ويشترط طبقاً للمادة التاسعة من معاهدة شيكاغو 1944 أن يطبق القيد أو المنع مؤقتاً دون أي تمييز بين طائرات الدولة صاحبة الشأن والطائرات التابعة للدول الأخرى، ودول الحصار أغلقت مجالها الجوي فى وجه الطائرات القطرية دوان سواها. حق سياديلكن هذه الدول إدعت أن قرار المنع حق سيادي يكفله القانون الدولي وأن إجراءاتها تتفق مع المعاهدات الدولية ؟ إدعاء ليس في محله لأنها منعت الطائرات القطرية دون غيرها وهذا يؤكد سوء النية، ودعنا نعود إلى الوراء قليلا عندما أصدرت السلطات المختصة للطيران المدني في السعودية والإمارات والبحرين قرارات متطابقة ومتزامنة فجر يوم الثلاثاء السادس من يونيو 2017 أكدت فيها على منع تحليق الطائرات القطرية فوق أجواء الدول الثلاث، وأن هذا المنع لا ينطبق على سائر شركات الطيران الأخرى وأوضحت هيئات الطيرن المدني في تلك الدول أنها ملتزمة بقرارها بمنع كافة شركات الطيران القطرية والطائرات المسجلة في دولة قطر من الهبوط في مطاراتها أو العبور في اجوائها السيادية . ضوابط التأمينما ضوابط تأمين حركة الطيران التجاري وحدود سيادة الدول على مجالها الجوي ؟ الثابت من ديباجة تلك القرارات أن هيئات الطيران المدني في الدول الثلاث أكدت أولاً على التزامها التام بمواد وأحكام اتفاقية الطيران المدني الدولي «اتفاقية شكياغو 1944 والاتفاقيات الأخرى ذات الصلة بما يضمن سلامة الطيران المدني الدولي واستمرار تدفق وانسيابية الحركة الجوية الدولية فوق أجواء الدول الثلاث، ثم أكدت على احتفاظ دولها بحقها السيادي الذي يكفله لها القانون الدولي بإتخاذ أية تدابير احترازية لحماية أمنها الوطني إذا اقتضت الضرورة ذلك». منع الطائراتهل تستطيع الدولة منع الطائرات الأخرى من عبور مجالها الجوي بحجة السيادة وضرورات أمنها وسلامتها؟ هذا السؤال يطرح نفسه بقوة تبعاً لذلك، هل تستطيع الدولة بحجة السيادة وضرورات أمنها وسلامتها أن تدعي حقاً على مجالها الجوي الذي يعلو أقليمها، وتمنع تحليق الطائرات الأخرى في مجالها الجوي ومنع استخدامه بما يعرقل استمرار وانسيابية الحركة الجوية الدولية فوق ذلك المجال لاسيما فيما يتعلق بحرية الطيران عبر إقليمها بدون هبوط (حرية العبور)؟! وللإجابة على ذلك فقد حسمت معاهدة شيكاغو للطيران المدني الدولي 1944 هذا الأمر فيما تضمنته من قواعد للتوفيق بين مقتضيات الطيران التجاري وسيادة الدولة على فضائها أو مجالها الجوي وجاء نص المادة الأولى منها على أن: «تعترف الدول المتعاقدة أن لكل دولة على الفضاء الجوي الذي يعلو إقليمها سيادة كاملة ومطلقة». يتبين من استقراء أحكام معاهدة شيكاغو أنها وازنت بين مقتضيات مبدأ سيادة الدولة على فضائها الجوي ومقتضيات الطيران التجاري وأعطت المعاهدة للدولة الحق في غلق أجوائها في وجه الطيران التجاري في حالة الحرب أو الأزمات الوطنية في الوقت الذي أقرت فيه للطيران التجاري حق استخدام الفضاء الجوي للدولة - المتعاقدة كقاعدة عامة - سواء لعبور هذا الفضاء أو الهبوط لأسباب فنية أو لأغراض تجارية. حقوق المنعإذن معاهدة شيكاغو منحت الحق للطائرات القطرية باستخدام المجال الجوى لدول الحصار ولم تقيده ؟ نعم ، وقد جاء نص المادة التاسعة من المعاهدة صريحاً واضحاً في أنه «لكل دولة متعاقدة الحق في أن تقيد أو تمنع بصفة مؤقته جميع طائرات الدول الأخرى من الطيران فوق مناطق معينة من إقليمها وذلك لأسباب تتعلق بضرورات حربية أو بالأمن العام على أنه من المفهوم أن لا يكون هناك أي تمييز فيما يتعلق بذلك بين الطائرات التابعة للدولة نفسها والتي تعمل في خطوط نقل جوية دولية منتظمة والطائرات التابعة للدول المتعاقدة الأخرى التي تعمل في خطوط مماثلة ويكون مدى وموقع المناطق المحرمة معقولين ولا يجوز إنشاؤهما على نحو يعيق - بلا ضرورة - الملاحة الجوية ويجب أن تبلغ الدول المتعاقدة الأخرى وكذلك الهيئة الدولية للطيران المدني في أول فرصة ممكنة بتحديد المناطق المحرمة الموجودة في أي دولة متعاقدة وكذلك كل ما قد يطرأ بعد ذلك عليها من تغيير. وفوق ذلك تحتفظ كل دولة متعاقدة بحقها في أن تقيد أو تمنع مؤقتاً وفوراً الطيران فوق إقليمها أو جزء منه وذلك بسبب ظروف أو أثناء أزمة أو لأسباب تتعلق بالأمن العام،على أنه يشترط أن يطبق هذا التقييد أو المنع بدون أي تمييز بالنسبة للجنسية على طائرات كافة الدول المتعاقدة الأخرى. الحق في السيادةهل أساءت دول الحصار تفسير مفهوم الحق في السيادة وفق المعاهدة بمنعها الطائرات القطرية ؟ نعم .. هذا صحيح لأنه إذا كان من المتفق عليه ودون مواربة سيادة الدولة على فضائها الجوي الذي يعلو إقليمها سيادة كاملة ومطلقة وهو أمر لا نقاش فيه إلا أنه بالمقابل يتعين عدم إساءة استعمال هذا الحق وأن يكون استعماله بالقدر الذي يحمي فعلاً سلامة وأمن الدولة في حالة الحرب أو الأزمات الوطنية أو الظروف الاستثنائية ويشترط طبقاً للمادة التاسعة من معاهدة شيكاغو 1944 أن يطبق القيد أو المنع مؤقتاً دون أي تمييز بين طائرات الدولة صاحبة الشأن والطائرات التابعة للدول الأخرى، ويبرر هذا التقييد أو المنع المؤقت للطيران التجاري ما قد تقتضيه الظروف الاستثنائية في بعض الأحوال من غلق أجواء الدول في مواجهة الملاحة الجوية كحدوث زلزال أو اضطرابات داخلية أو حرب أهلية أو مناورات عسكرية.