قدمت قطر للوسيط الكويتي أمس، ردها الرسمي على مطالب الإمارات والسعودية والبحرين ومصر لها لاعادة العلاقات معها بعدما قررت الدول الأربع تمديد المهلة الممنوحة للدوحة ليومين إضافيين، بناء على طلب الكويت. مؤكدة أنها ستدرس رد الدوحة و«تقيِّم تجاوبها مع قائمة المطالب كاملة»، محذرة من أن البديل عن الحل «عسير» على كل أطراف الأزمة، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على «ضرورة وقف تمويل الإرهاب وتقويض الأيديولوجيات المتطرفة» في اتصالات هاتفية أجراها مع قادة خليجيين. وأكدت الإمارات أنه مع انتهاء المهلة لن تكون هناك «ضجة كبرى بل تصاعد تدريجي في الضغوط الاقتصادية» على قطر. وتوقعت أن تستمر المواجهة مع قطر لأشهر مع احتمال وجود دور للولايات المتحدة والدول الأوروبية في أي اتفاق مستقبلي مع قطر في ما يتعلق بتمويل وإيواء وتحريض وتقديم الدعم السياسي للإرهابيين. وأصدرت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية بياناً مشتركاً بشأن قطر جاء فيه أنه «استجابة لطلب صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة تمديد المهلة الخاصة المقدمة لحكومة قطر لمدة ثمانٍ وأربعين ساعة منذ وقت انتهاء مهلة الأيام العشرة. وذلك بسبب تأكيد الحكومة القطرية لسموه أنها سترسل ردها الرسمي على قائمة المطالبات الموجهة لها (الإثنين)، فإن الدول الأربع تعلن الموافقة على طلب سموه، وسيتم إرسال رد الدول الأربع بعد دراسة رد الحكومة القطرية وتقييم تجاوبها مع قائمة المطالب كاملة». وكانت الكويت أعربت في بيان عن تطلعها أن تمدد الدول الأربع المهلة الممنوحة لقطر 48 ساعة. وقال البيان «إن دولة الكويت تتطلع من الأشقاء في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية إلى طلب الاستجابة لتمديد المهلة الممنوحة لدولة قطر لمدة 48 ساعة». الرد واستقبل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمس، وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني. وذكرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن الوزير سلم الأمير رسالة خطية من أمير قطر تميم بن حمد «تضمنت الرد الذي تم إعداده في وقت سابق من قبل دولة قطر» على قائمة المطالب. ومع انتهاء المهلة السابقة، أعلنت قطر أنها ستقدم ردها على المطالب الـ13 في رسالة خطية تسلمها إلى أمير الكويت. وتوقعت مصادر دبلوماسية سعودية توجه وزير الخارجية الكويتي إلى جدة لتسليم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز تفاصيل الرد القطري. وأعرب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن الأمل في أن يكون رد قطر «إيجابياً» حيال المطالب. وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك في جدة مع نظيره الألماني سيغمار غابريال «نأمل في رد إيجابي لحل الأزمة». وأكد أن الرد القطري الذي سلم الاثنين إلى الوسيط الكويتي «سيخضع لدراسة دقيقة». وأكد أن قطع العلاقات مع قطر يأتي لـ«دفع قطر إلى تغيير سياسة تلحق ضرراً بها وببلدان المنطقة». وقال الجبير إنه ناقش مع نظيره الألماني «ضرورة إنهاء دعم الإرهاب والتطرف والدعوة إلى الكراهية والتدخل في شؤون الآخرين». وشدد الجبير أننا في المملكة «نريد من قطر تبني سياسات لا تروج للإرهاب والتطرف والكراهية»، مشيراً إلى أن «قطر واصلت التدخل في شؤون دول الجوار رغم توقيع اتفاق عام 2014»، معلناً أن «أغلب ما تضمنته قائمة الطلبات كان مذكوراً في اتفاق عام 2014». من جهته، قال غابريال إن ألمانيا تدعم جهود الوساطة الكويتية ووزارة الخارجية الأميركية في الأزمة. وأضاف أن أفضل سبيل لحل الخلاف سيكون باتفاق في أنحاء المنطقة على منع تمويل «الإرهاب»، مشيراً إلى أنه ليس لديه انطباع بأن الدول العربية تشكك في سيادة قطر. اتصالات في واشنطن، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على «ضرورة وقف تمويل الإرهاب وتقويض الأيديولوجيات المتطرفة» في اتصالات هاتفية أجراها مع قادة خليجيين، بحسب ما ورد في بيان للبيت الأبيض. وأعرب ترامب في اتصالات هاتفية مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وأمير قطر تميم بن حمد، عن «قلقه حيال الأزمة بين قطر وبعض جيرانها الخليجيين والعرب». كذلك شدد الرئيس الأميركي الذي سبق وأن اتهم قطر بدعم وتمويل الإرهاب على أهمية «الوحدة في المنطقة مهمة لتحقيق أهداف قمة الرياض بهزيمة الإرهاب وتعزيز استقرار المنطقة». وتابع «لكن الرئيس ترامب يعتقد أن الهدف الرئيسي لمبادرته هو وقف تمويل الإرهاب وإرساء الاستقرار». وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن الملك سلمان وترامب بحثا «الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه ومواجهة الدول التي تقف خلف تمويل الإرهاب». و«تعزيز العمل المشترك بين البلدين لمكافحة التطرف والسعي لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة». فرصة للمراجعة وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية معالي الدكتور أنور قرقاش في تغريدة على «تويتر» إن تمديد مهلة الرد الممنوحة لقطر «فرصة للمراجعة وحسن التدبير عند الشقيق»، داعياً القيادة القطرية إلى اعتماد «الحكمة». وحذر من أن «البديل عسير علينا جميعاً». وكشف معالي الوزير قرقاش، في تصريحات لشبكة «سي إن إن» الأميركية، أنه مع انتهاء المهلة، قبل أن يتم إعلان تمديدها، لن تكون هناك «ضجة كبرى، بل تصاعد تدريجي في الضغوط الاقتصادية». وقال قرقاش إن الإمارات أكدت للسيناتور الجمهوري جون ماكين، رئيس لجنة الخدمات العسكرية في مجلس الشيوخ الأميركي، أن القاعدة العسكرية الأميركية في قطر لن تتأثر بالأزمة الحالية، وستكون قادرة على مواصلة عملها دون تعطيل. وزار ماكين، أبوظبي السبت الماضي، برفقة 4 أعضاء آخرين من مجلس الشيوخ. وعما سيحدث مع قطر بعد انتهاء مهلة قائمة المطالب، قبل تمديد الـ48 ساعة، قال معالي الوزير قرقاش إنه لن يكون هناك «ضجة كبرى، بل تصاعد تدريجي للضغوط الاقتصادية»، متوقعاً أن تستمر المواجهة مع قطر لشهور. وأضاف قرقاش أنه يتوقع دوراً للولايات المتحدة والدول الأوروبية في أي اتفاق مستقبلي مع قطر، فيما يتعلق بتمويل وإيواء وتحريض وتقديم الدعم السياسي للإرهابيين. وأوضح أن «المراقبين سيتحققون من أن قطر تعمل على ضمان عدم وصول الأموال إلى الإرهابيين، واتخاذ إجراءات قانونية ضد الأشخاص المصنفين كإرهابيين ويعيشون في قطر، وعدم تحريض الجزيرة وغيرها للإرهاب والتطرف، وعدم حصول الجماعات الإرهابية على أي شكل من المساعدة من قطر». إلى ذلك، وفي تأكيد على الاستقواء بالخارج، وعدم وجود نية للعودة إلى الصف الخليجي، قال وزير الدفاع القطري خالد العطية إن بلاده مستعدة لكل الخيارات التي قد تتمخض عن الأزمة مع الخليج، بما في ذلك الخيار العسكري. من جهة أخرى جدد وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد التزام الدول المقاطعة بالحل السلمي.