ضيّقت «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة، الخناق على تنظيم داعش داخل مدينة الرقة، غداة تمكنها من فتح جبهة جديدة، واختراق تحصينات التنظيم من الجهة الجنوبية، وهي المرّة الأولى التي تخترق فيها قواتها المحاور الجنوبية للمدينة بعد عبورها نهر الفرات، في وقت يدافع «داعش» في عن مواقعه وتحصيناته.ورغم أهمية هذا التقدّم، اعتبر قيادي في «قوات سوريا الديمقراطية»، أن المعركة «إنسانية وأخلاقية أكثر مما هي عسكرية وأبعد من فتح محاور وجبهات»، مؤكداً أن «العقبة الأساسية في الرقّة، تكمن في حماية المدنيين الذين يتخذهم الإرهابيون دروعاً بشرية».وكانت «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكّل الفصائل الكردية عمودها الفقري، قطعت يوم الخميس الماضي، المنفذَ الأخير المتبقّي لتنظيم داعش جنوب مدينة الرقة، وحاصرته بشكل كامل. وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، لوكالة الصحافة الفرنسية أمس: «دخلت قوات سوريا الديمقراطية جنوب مدينة الرقة لأوّل مرة، وسيطرت على سوق الهال». وأوضح أنّ «السوق باتت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية بشكل كامل، فيما يشنّ تنظيم داعش هجمات مضادة لاستعادته».وفي موازاة التطور الجديد، استمرّ القتال على باقي الجبهات. وأكدت مصادر ميدانية في الرقة لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوات سوريا الديمقراطية واصلت تقدمها صوب مركز المدينة الرقة من الجهتين الشرقية والغربية، وأحرزت القوات تقدماً ملحوظاً، أدت إلى انهيارات في صفوف الإرهابيين». وقالت المصادر إن «مقاتلي ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية دخلوا (أمس) حي البريد، ووصلوا إلى بوابة حديقة الاستقلال التي حولها التنظيم إلى ما تسمّى (مدرسة التوحيد والجهاد للفروسية)»، مشيرة إلى أن «الطريق العام لتل أبيض وقلعة جعبر، باتت في مرمى قوات سوريا الديمقراطية».وأنهت معركة الرقة أمس أسبوعها الرابع، بتقدم ملحوظ لـ«قوات سوريا الديمقراطية» على عدد من الجبهات. ورأى عبد العزيز يونس محمود، مسؤول العلاقات العامة في «قوات سوريا الديمقراطية» أن «فتح جبهات جديدة ضدّ تنظيم داعش، تعطي دفعاً معنوياً للمعركة، وتضيّق الخناق على الإرهابيين»، لكنه أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «حسم المعركة، غير مرتبط بفتح محاور، لأن ما يؤخر الحسم هو تجمّع آلاف المدنيين داخل الأحياء، حيث يتخذ منهم الإرهابيون دروعاً بشرية». وقال: «معركتنا بالدرجة الأولى إنسانية - أخلاقية، متصلة بحماية حياة المدنيين الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ».وتمكّنت «قوات سوريا الديمقراطية» من دخول مدينة الرقّة للمرة الأولى في السادس من يونيو (حزيران) الماضي، ونجحوا في طرد التنظيم من أحياء في شرق المدينة وغربها، لكنّهم يواجهون مقاومة عنيفة، من مقاتلي التنظيم أثناء توغّلهم إلى وعمق المدينة.ووصف عبد العزيز يونس محمود المعركة بأنها «شاقة وصعبة»، لافتاً إلى أن «قوات سوريا الديمقراطية تحاول بالتعاون مع طائرات التحالف الدولي، وبعض المدنيين في الداخل، فتح ممرات آمنة لإيصال المدنيين إلى مناطق أقلّ خطراً، لتبدأ مرحلة الحسم الحقيقية». وقال: «معركتنا متعددة الأوجه، هي عسكرية وإنسانية وأخلاقية»، لافتاً إلى أن «تركيا وكذلك النظام السوري والميليشيات المتعاونة معه، يعلبون دوراً سلبياً في معركة الرقة». وأضاف القيادي الكردي «لا شكّ أن المعركة شاقة وطويلة، وتنظيم داعش يخوض فيها حرب حياة أو موت، فهو يعرف أن نهايته في الرقة، ستكتب نهايته في كل سوريا».وتشهد أطراف حي الصناعة الاستراتيجي، معارك عنيفة بين القوات المهاجمة والتنظيم المتطرّف، منذ الجمعة عندما تمكن عناصر «داعش» من انتزاع السيطرة على الحي من «قوات سوريا الديمقراطية» التي كانت حررته قبل أيام قليلة.ويشكّل هذا الحي أهمية لتنظيم داعش و«قوات سوريا الديمقراطية» على حدّ سواء، لكونه يقع عند مدخل وسط المدينة حيث التحصينات الرئيسية للتنظيم.من جهته، قال محمد خالد شاكر، الناطق باسم «قوات النخبة السورية» إنّ «قواتنا تبعد حالياً مائة متر عن باب بغداد في المدينة القديمة، وتقوم بتمشيط المنطقة لردم الأنفاق ومنع أي تسلّل جديد لمسلحي التنظيم باتجاه مواقعنا». وتتشكّل قوات النخبة السورية، من مقاتلين من العرب تدعمها واشنطن أيضاً في وجه التنظيم المتطرف.وأدت الغارات التي شنتها طائرات التحالف الدولي في ساعة متأخرة من يوم الأحد على الأطراف الغربية للرقة، إلى مقتل 11 مدنياً، بينهم أربع نساء وخمسة أطفال، لترتفع حصيلة القتلى المدنيين جرّاء غارات التحالف إلى أكثر من مائتي منذ دخول «قوات سوريا الديمقراطية» إلى الرقة في 6 من يونيو الماضي.