موسكو تسابق واشنطن لتأمين مصالحها في السودان الخرطوم – تحمل العلاقة بين السودان وروسيا طابعا استراتيجيا ترجم في كم الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية التي أبرمت بين البلدين، خلال السنوات الأخيرة، وأيضا في مواقف الدولتين المتقاربة حيال الكثير من الملفات على الصعيد الدولي. وكان السودان من البلدان القلائل التي أعربت عن تأييدها لضم موسكو جزيرة القرم، على خلفية الصراع مع أوكرانيا، بالمقابل قدمت روسيا دعما مهما للخرطوم في مجلس الأمن، خلال عقود من الحصار الدولي. ورغم أن روسيا تبدي تأييدا لرفع العقوبات الأميركية عن السودان، حتى أن الخرطوم أكدت في أكثر من مناسبة أن موسكو تتابع باهتمام الأمر وتدعمه، بيد أن خبراء يؤكدون على أن هناك هواجس روسية من أن تسحب واشنطن البساط منها في هذا البلد ذي الموقع الجيوسياسي المهم باعتباره بوابة مهمة لأفريقيا، فضلا عن وجوده في قلب المنطقة العربية التي تسعى موسكو إلى تعزيز نفوذها بها. وتتزايد المخاوف الروسية في ظل التغير الملموس في السياسة الخارجية السودانية التي تروم الانفتاح أكثر على الغرب وبخاصة الولايات المتحدة. ويعتبر خبراء أن دعوة الرئيس فلاديمير بوتين لنظيره السوداني عمر حسن البشير لزيارة موسكو في أغسطس المقبل، أي بعد أسابيع قليلة من قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية الهدف منه الحصول على تطمينات بخصوص العلاقة بين البلدين، ولم لا تعزيزها؟ وأعلن وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور أن الرئيس عمر البشير سيزور موسكو في النصف الثاني من أغسطس بناء على دعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث سبل تعزيز علاقات التعاون الثنائي الاقتصادي والتجاري والسياسي. وشدد غندور على أن “روسيا ظلت داعما رئيسيا للسودان في مجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية وأن هناك تعاونا مستمرا بين البلدين على كافة المستويات”. وهذه المرة الأولى التي يعلن فيها عن زيارة للبشير خارج القارة الأفريقية قبل أسابيع، حيث كان يعمد في السابق إلى الإعلان عن زياراته في اللحظات الأخيرة لتجنب ضغوط المحكمة الجنائية الدولية على الدول المضيفة. والرئيس السوداني مطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية بتهم ارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور غرب السودان، وقد تعرضت العديد من الدول لضغوط لاستقبالها البشير. ووقعت روسيا في سنة 2000 على اتفاقية روما المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية ولم تصدق عليها، وفي نوفمبر سحبت توقيعها من وثيقة التأسيس، وهذا يجعلها غير مطالبة بتسليم الرئيس السوداني. sarab/12