أكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية، وسعادة السيد زيغمار غابرييل وزير الخارجية الألماني أن الحوار والجلوس إلى طاولة المفاوضات هو الخيار الوحيد لحل أية أزمة أو خلاف سياسي بين الدول. جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك، أمس، بالدوحة استعرضا خلاله تطورات الأزمة الخليجية الراهنة، وسبل الخروج منها، وثمنا في هذا الصدد جهود الوساطة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة لرأب الصدع، والتوصل لحلول تنهي هذا الخلاف الخليجي.وفي هذا الإطار، قال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية، إنه بالنسبة لدولة قطر فالمسألة واضحة، حيث لا يوجد حل لأي أزمة إلا عن طريق طاولة المفاوضات. ونوّه بأنه مهما بلغت الإجراءات التصعيدية التي يتخذها طرف ضد الآخر في أي أزمة أو خلاف، فسينتهي الأمر إلى طاولة المفاوضات، وفق اتفاق وإطار محدد يبين الحقوق والواجبات لكل طرف. وأشار إلى أن دولة قطر منسجمة مع السياق الدولي الذي يشجع الحوار البناء، وفق مبادئ واضحة، لافتاً إلى أن السلوك الذي اتخذته دول الحصار ضد دولة قطر يعبر عن موقفها، مبيناً أن هذا السلوك يمثل اعتداء على قطر التي قال إنها لم تعتد على أحد، وأنها أبدت حسن نية ومبادرة طيبة في أن يكون هناك حل وفق حوار بناء. وعن رد دولة قطر على مطالب دول الحصار، قال سعادة وزير الخارجية «لا نستطيع التحدث في هذا الشأن، لأن الموضوع في عهدة دولة الكويت الشقيقة، وهم الوحيدون المعنيون بتفاصيل الرد». وحول تصريح الوزير الإماراتي الذي قال «كفى دعماً للإرهاب» في إشارة إلى دولة قطر، قال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني: «إننا نقول له كفى افتراء على دولة قطر.. وكفى إطلاقاً لهذه الأكاذيب، وكفى تشويهاً لسمعة دولة قطر، وكفى تشويهاً للحضارة الإسلامية وسمعتها لدى الغرب، وكفى إيواء لمجرمي الحرب العراقية، وكفى تبنياً للميليشيات الخارجة على القانون، وإذا بدأنا في قول كلمة «كفى» فسنقولها كثيراً لكننا لا نريد الخوض فيها». وفيما يخص عملية تمويل الإرهاب ومكافحته، أكد سعادة وزير الخارجية أن دولة قطر ملتزمة التزاماً كاملاً بجميع المواثيق الدولية في هذا الشأن، وهي عضو فاعل في مكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، وأنها اتخذت الكثير من الجهود والإجراءات للتصدي لهذه الظاهرة.. مشدداً على أن دولة قطر تأخذ مسألة مكافحة الإرهاب وتمويله على محمل الجد، وهي بالنسبة لها وللمنطقة مسألة أمن قومي. ولفت إلى أن ما تمت صياغته في شكل «حصار» تحت شعار مكافحة الإرهاب بمثابة إجراءات مغلوطة وغير قانونية، تم وضعها في هذا الإطار لتسويقها حتى تلقى تعاطفاً دولياً. وأكد أن الالتزامات التي تقوم بها دولة قطر في مكافحة الإرهاب وتمويله تتجاوز بمراحل ما تقوم به دول كثيرة من دول الحصار، مشيراً إلى أن دور دولة قطر معروف في التقارير ذات المصداقية، والمعول عليها دولياً، كما أنها شريك أساسي في الجهود الدولية وآليات مكافحة الإرهاب. وأعلن سعادة الوزير ترحيب دولة قطر بأية شراكات في مجال مكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، مشدداً على أن معالجة هذه الظاهرة تعد مسألة أمن قومي وأولوية قصوى لدولة قطر. ونوّه سعادته بأن جهود مكافحة الإرهاب التي تقوم بها دولة قطر تؤتي ثمارها بالنسبة لمستقبل المنطقة، وتقضي على اليأس الذي يحيط بالشباب. وأضاف أن دولة قطر حين توفر أكثر من 300 ألف وظيفة في شمال إفريقيا فهي تكافح اليأس الذي يحيط بالشباب، وحينما توفر التعليم لـ7 ملايين طفل في 42 دولة فإنها تستبدل بالسلاح القلم وتعلم الأطفال عدم التعرض أو الانضمام للتنظيمات المتطرفة، موضحاً أن معظم الأطفال في مخيمات اللجوء يتلقون تعليمهم من مؤسسات تقوم دولة قطر بتبنيها ودعمها. وأوضح أن مسألة مكافحة الإرهاب لا تتم فقط بالسلاح، ولكن بتسليح الشباب بالعمل، وتمكينهم اقتصادياً، وتسليح الأطفال بالتعليم، مشدداً على ضرورة وضع مسألة الإرهاب في سياقها الصحيح، وهو استخدام العنف ضد المدنيين لتغيير الواقع، وليس في اختلاف الآراء وتسمية «المعارضين سياسياً» بالإرهابيين. وفي إجابة عن سؤال بشأن ما إذا كان هناك أمل في الوساطة الكويتية لحل الأزمة، أشاد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية في هذا الخصوص بدور دولة الكويت الشقيقة، وكافة الدول الصديقة، التي تحاول رأب الصدع وحل الأزمة. وأكد سعادته أن دولة قطر كانت منذ بداية الأزمة داعية للحوار، وكان موقفها واضحاً من حيث إنه إذا كانت هناك أية ادعاءات أو إساءات، من جانبها، فهي على أتم الاستعداد لبحثها وفق أسس واضحة، ووفق مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها. ونبه على أن دولة قطر ضد الوصاية، وترفض فرض الوصاية عليها من أية دولة، لكنها في الوقت ذاته على أتم الاستعداد للانخراط في الحوار وبحث مطالب دول الحصار، مبيناً أن دولة قطر قد صرحت بذلك عدة مرات، لكن في المقابل تصدر تصريحات سلبية من دول الحصار. وقال سعادته إنه بغض النظر عن ذلك، فإن مساعي الحوار يجب أن تكون مستمرة ووفق إطار واضح بين كل الأطراف، ويجب ألا تقوم على أساس التهديد والتصعيد ضد أية دولة، ويجب أن تكون على مبدأ المساواة بين الدول المعروف في ميثاق الأمم المتحدة.. منوهاً بأن موقف دولة قطر واضح بالنسبة للانخراط في الحوار، أما الدول الأخرى فيترك لها التصريح عن مواقفها من جانبها. وأوضح سعادته في سياق ذي صلة أن دولة قطر تحرز تقدماً كبيراً على جبهة مكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، وأنها ملتزمة دائماً بالاستمرار في هذا التحسن، كما أنها منخرطة في حوار مع الدول التي تمتلك تجربة مكافحة الإرهاب، وكذلك مع المنظمات الدولية وتعمل في هذا الصدد في إطار النظام الدولي. وأشار سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في المؤتمر الصحافي إلى أن دولة قطر شاركت في معظم الآليات الإقليمية لضبط تمويل الإرهاب، وقال إنها تتعاون بفاعلية ونشاط مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأطراف أخرى، وأن هناك جهوداً عظيمة تتخذها فيما يتعلق بهذا الأمر. وأكد سعادته التزام دولة قطر بالاستمرار في العمل لصالح أمنها القومي وليس لصالح أية دولة أخرى، وأنه من مصلحتها مكافحة الإرهاب وتمويله بكل السبل الممكنة. ورداً على سؤال بشأن ما يتوقعه من اجتماع دول الحصار اليوم الأربعاء، قال سعادة وزير الخارجية «لا يمكننا التنبؤ، لأن كل هذا التحرك كان أصلاً غير متنبأ به، فدول الحصار قد انتهكت بكل وضوح كثيراً من مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة من خلال فرض حصار غير قانوني على قطر، لذا لا يمكن التنبؤ بنتائج هذا الاجتماع». ومضى قائلاً: «نحن نؤمن أن قطر قامت بما عليها في هذا العمل، وسلمت ردها للوسيط الكويتي، وعلى دول الحصار الرد، فهل سيستخدمون نفس الطريقة البناءة التي شاركت بها قطر منذ البداية، أم سيتبعون نفس الموقف الذي اتبعوه منذ بداية الأزمة». وحول قائمة طلبات دول الحصار التي قدمتها لدولة قطر، لفت سعادة وزير الخارجية إلى أن قطر قالت إن هذه القائمة يجب أن تكون معقولة وقابلة للتنفيذ، لكنه اتضح أنها مطالب غير معقولة ولا قابلة للتنفيذ» فهم لم يتحدثوا عن مكافحة الإرهاب، ولكن عن منع حرية التعبير ومحاصرة البلاد وانتهاك سيادتها في القانون الدولي. وشدد على أنه وفقاً للأعراف الدولية هذا غير مقبول.. وقال سعادته إن دولة قطر تبنت موقفاً إيجابياً وبناء منذ البداية، وتصرفت بحكمة واتزان ونضج، وابتعدت عن أي أعمال غير مقبولة، عكس ما فعل المعتدون عليها. وأضاف في سياق متصل «هذا كان دائماً هو الموقف القطري، ونحن قد نظرنا في هذه القائمة، وقدمنا الإجابات وفقاً للقانون الدولي، ووفقاً لاحترام سيادة بلادنا، وعدم التدخل في شؤوننا الداخلية، وهذه المطالب لا يمكن لأي بلد مستقل أن يقبلها، وهذا هو الشيء الوحيد الذي أستطيع أن أفصح عنه الآن والرد الآن في يد الأشقاء في دولة الكويت فهم الوحيدون الذين لديهم الحق في الكشف عن أية محتويات للرد القطري. وكان سعادة وزير الخارجية قد رحب في مستهل المؤتمر الصحافي بسعادة السيد زيجمار جابرييل وزير الخارجية الألماني، معرباً عن تقديره لزيارته لدولة قطر. وقال إنه تم خلال هذه الزيارة مناقشة آخر تطورات الأزمة الخليجية والخطوات التي تم اتخاذها من قبل الدول المحاصرة لدولة قطر، وإطلاعه على آخر مستجدات هذه الأزمة، خصوصاً بعد زيارته للدول المحاصرة وكذا على آخر ما تم بشأن الرد القطري على المطالب الـ 13 لدول الحصار، والتي تم تسليمها لسمو أمير الكويت الشقيقة. وثمن سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني الموقف الألماني من هذه الأزمة منذ بدايتها واصفاً إياه بأنه موقف عادل في ظل الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها دول الحصار. وعبر سعادته عن الشكر لجمهورية ألمانيا الاتحادية لجهودها التي تقوم بها على صعيد هذه الأزمة.. وقال إنه ناقش مع نظيره الألماني في هذا الخصوص اقتراحات للمضي قدماً نحو إيجاد حلول عادلة لهذه القضية. وأشاد بالعلاقات القطرية الألمانية والتي تمتد لعقود، والشراكة الاقتصادية بين البلدين والاستثمارات المتبادلة بين البلدين، وأعرب عن تطلعه لزيادة التعاون والشراكة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية مستقبلاً، وتكثيف هذا التعاون وأن تكون الشراكة أقوى في جميع المجالات.;