نمر كثيراً بضغوطات الحياة والعمل.. فنبحث عن مجددات للطاقة والنفسية.. وفي السياق نبحث أيضاً عن مجدد لحركة أبداننا.. فنهرول إلى النوادي الرياضية من أجل البحث عن حلول لما نعاني منه.. وفي أحد التدريبات التي أمارسها في النادي، التقيت بصديق الدراسة.. وفوجئت لحاله.. لا أبالغ إن قلت إنه يكاد يمشي.. وإنه يعاني أثناء التمرين من التنفس السليم.. جلسنا بعد التمرين.. وأنّبته نوعاً ما لما آل إليه.. فكان رده صادماً.. معللاً وزنه بالجلوس.. وعمله الذي لا يكاد يتحرك، فمجال عمله على الحاسوب.. وجلوسه على السنابات والواتس وغيرها من الأسباب.. فالتكنولوجيا قدمت الراحة على حساب الصحة.. وفي ختام كلامه قال إنه قرأ على اليوتيوب بممارسة الرياضة.. فقلت في نفسي.. حقاً ما تقول! نعم.. هذه حالنا والنسبة أصبحت مؤشرا خطيرا للداء الذي جاء مع التكنولوجيا.. فمع ظهور التكنولوجيا بدأت أمراض العصر بالظهور.. وكلما تقدمت التكنولوجيا زادت تلك الأمراض وظهرت أمراض جديدة.. السبب في ذلك؛ أن التكنولوجيا قدمت بديلاً مريحا من حيث العمل والحركة.. هذا البديل عطل نشاطات أساسية كانت تمنع ظهور أمراض معينة.. ومن أهمها السمنة!.. والعجيب أن هذا التقدم رافقه البحث عن وسائل تعويض لهذا العطل في الحركة والعمل.. فجاءت التكنولوجيا مرة أخرى تقدم حلولا بديلة للإنسان كي يتخلص من هذا العطل عن العمل من خلال أجهزة الحركة والأدوية وغيرها.. ومن جديد يدخل الإنسان في دوامة الراحة والعمل.. كما أن التكنولوجيا حاولت أن تقدم البديل الطبي للحصول على علاجات تقاوم نتائج التقدم في مجالات الراحة.. وحلولها ذهبت بعيداً عن الطبيعة.. والحلول المثلى التي هي حولنا وبالمجان ومن دون الحاجة إلى أجهزة وتقنيات حديثة تداوينا.. أصبحنا نرتمي في حضن التكنولوجيا لتحمينا بوسائلها من خطر ما تسببت به من راحة لنا.. والسؤال.. لو أننا قمنا بسحب التكنولوجيا من حياتنا وعدنا إلى الطبيعة.. فهل سنخرج من دوامة الراحة والعمل؟.. لم يخطئ من قال: وداوني بالتي كانت هي الداء.. د. أحمد حسين الفيلكاوي Ah.Alfailakawi@PAAET.edu.kw DrAhmadKw@