×
محافظة المنطقة الشرقية

الداخلية السعودية: إصابة رجلي أمن في اعتداء إرهابي بالقطيف

صورة الخبر

عندما تأسست جامعة الدول العربية في سنة 1945، تناولت المادة الثانية من ميثاقها بيان أغراضها، وهي كل ما يتعلق بأمور الجنسية والجوازات والتأشيرات وتنفيذ الأحكام وتبادل وتسليم المجرمين، ولم تتطرق إلى الأمور العسكرية أو الأمنية. وقد احتلت فرنسا سوريا ولبنان في مايو 1945، أي بعد تأسيس الجامعة بشهرين، حيث ما كاد يجف الحبر من توقيع الاتفاقية. وربما ذلك ما دعا إلى التفكير في وجود الأمن العسكري القومي، ولذلك خاضت سبع دول عربية حرب فلسطين في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي سنة 1948 بقرار من الجامعة العربية في مايو 1948، في حرب غير متكافئة، حيث جمعت ما يقارب ثلاثين ألف جندي يفتقرون إلى السلاح الجيد في مواجهة ستين ألف جندي إسرائيلي مدججين بأحدث الأسلحة تقف من خلفهم بريطانيا وحلفاؤها. فكانت نتائجها أن اشتعل الشعور القومي جماهيرياً لدى الشعوب العربية، وبدأ يتشكل الشعور بالحاجة إلى الأمن القومي، فوقعت على إثر ذلك بين الدول العربية معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي، التي دخلت مرحلة التنفيذ في 22 أغسطس سنة 1952، ثم تفرع عن هذه المعاهدة قيام المجلس الاقتصادي مستقلا عن مجلس الدفاع المشترك. وخلال الخمسينات وحتى نكسة 1967، وجد مفهوم الأمن القومي عناصر وجوده في مشروع الوحدة المصرية السورية التي جسدت أكبر منجزاته، ولكن نكسة 1967 أطفأت جذوته. ثم بدأ الزعيم الخالد جمال عبد الناصر النفخ في هذه الجذوة وبدأ الإعداد لحرب ثانية تزيل آثار النكسة، وقد نجح في إعداد الجيش إعداداً يحقق النصر على إسرائيل، مستفيداً من أخطاء الماضي، وكانت نتائجها الأولى ثمرة اتفاق مصري سوري تجلى فيه المفهوم الشمولي للأمن القومي العربي، إلا أنه وبكل أسف بعد رحيل الزعيم جمال عبد الناصر انحرف عن هذا المسار، وتحول النصر إلى هزيمة وتراجع مفهوم الأمن القومي، لا سيما بعد توقيع السادات اتفاقية سيناء التي مثلت بداية الأزمة بين مصر وسوريا، ثم الاتفاقية المصرية الإسرائيلية سنة 1979 التي مزقت التضامن العربي. ولكن هذه المسيرة التي أدت إلى التيه العربي، هي ذاتها التي ولدت الحاجة الملحة إلى قيام الأمن القومي العربي، الذي سيكون فيه خلاص الشعب العربي من المؤامرة الكبرى التي تنفذ في حقه على يد الصهاينة والدول الاستعمارية الداعية إلى طمس الهوية العربية من خلال مشروعها المسمى بالشرق الأوسط الجديد والعولمة. وقد أنتجت الدراسات العربية والمفكرون العرب تعريف مفهوم الأمن القومي العربي بأنه «بناء الجيش القادر على حماية الأمة وأمنها وإنجازاتها القومية». ويعرفه آخرون بأنه «التنمية الشاملة، حيث يأتي الاقتصاد في المقدمة ثم التعليم وتطوير الطاقة البشرية في كل المجالات». وهذا التعريف يتوافق مع التعريف الذي أطلقه مكنمارا وزير الدفاع الأسبق للولايات المتحدة، حيث يرى «الأمن يعني التنمية وليس المعدات العسكرية، ولكن هذه تأتي من ضمنها. وبغير التنمية لا يمكن أن يتحقق الأمن». فلا التحالف مع أميركا ولا الصلح مع إسرائيل يمكن أن يحققا الأمن القومي العربي. مصطفى الصراف