ذكر الداعية محمد يحيى طاهر أن قلوب العبادِ بين أصبعين من أصابِع الرحمن يُقلِّبُها كيف يشاء، وأن الدين أعزُّ وأغلَى ما يملِكُه المُسلِم، وهو زاده في الدنيا والآخرة، ولا غِنى له عنه، وأن الحياة فتنٌ. وأضاف أن ما من فتنةٍ ظهرَت أو ستظهرُ إلا وتُعرضُ على كل قلبٍ كعَرض الحَصير عُوداً عوداً، وأوضح أن صفاء التوحيد وتعلّمه أعظمُ سببٍ للثباتِ على الدين، كما أن طهارة القلب وسلامته وإخلاصه من مُوجِبات الثبات. مضيفاً أن من ساءَ قصدُه، وانحرفَت سريرتُه عن الإخلاص ظهرَ أثرُ ذلك على دينِه وسيرتِه، مستشهداً بقوله عليه الصلاة والسلام: «إن الرجلَ ليعملُ بعملِ أهل الجنة فيما يبدُو للناس، وإنه لمن أهل النار، ويعملُ بعمل أهل النار فيما يبدُو للناس، وهو من أهل الجنة». وقال في خطبة الجمعة -التي ألقاها أمس بجامع الأخوين سحيم وناصر أبناء الشيخ حمد بن عبدالله بن جاسم آل ثاني-رحمهم الله- إن أعظم ما يحتاجُ إليه المسلم هو التمسُّك بالدين والثباتُ عليه، وقد أمرَ الله نبيَّه -صلى الله عليه وسلم- بالاستِقامة على الدين، وعدم اتباع أهل الهوَى، فقال: «وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ»، وأُمر كل مُسلمٍ أن يدعُو ربَّه في كل ركعةٍ بالهداية والثبات «اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ». وأضاف: «كان من دَأبِ الصادِقين الخوفُ على إيمانهم من النقص أو الزوال»، مشيراً إلى أن إبراهيم -عليه السلام- حطَّم الأصنامَ بيدَيه، ومع هذا يدعُو ربَّه: «وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ»، ويُوسف -عليه السلام- يدعُو إلى التوحيد ويقول: «تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ». واكد طاهر أنه لا تثبُتُ قدمُ الاستِقامة إلا بافتِقار القلبِ إلى الله، واليقين أنه لا ثباتَ إلا بتثبيتِه، لافتاً إلى قوله سبحانه: «وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً».;