في إنجازٍ وطني يُضاف إلى سجل المملكة، تُوِّجت مدينة حائل بجائزة المدينة العربية الخضراء الصادرة عن منظمة المدن العربية في دورتها الخامسة عشرة لعام 2026، لتكون أول مدينة عربية تنال هذا اللقب، في محطةٍ تؤكد أن التنمية المستدامة لم تعد شعارًا نظريًا، وإنما واقعًا تُنجزه الإرادة الواعية والعمل المؤسسي الجاد. هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة دعم القيادة الرشيدة التي جعلت الاستدامة البيئية وجودة الحياة في صميم رؤية المملكة، وربطت بين التوسع العمراني والحفاظ على الموارد، إيمانًا بأن المدن الناجحة هي تلك التي توازن بين الإنسان والمكان. وفي هذا الإطار، برز الدور المحوري لسمو أمير منطقة حائل، الذي شكّل حضوره القيادي ركيزة أساسية في تحقيق هذا التحول النوعي. لقد تعامل سمو أمير المنطقة مع ملف المدينة الخضراء بوصفه مسؤولية تنموية طويلة المدى، لا مشروعًا مرحليًا ينتهي بالحصول على جائزة. فكانت متابعته دقيقة، واهتمامه حاضرًا في أدق التفاصيل، وسؤاله الدائم منصبًا على الأثر الحقيقي الذي يلمسه المواطن في حياته اليومية، هذا النهج القيادي خلق بيئة عمل جادة، وربط بين القرار والنتيجة، وجعل من الاستدامة ثقافة تُمارس لا عنوانًا يُرفع. ومن خلال هذا الدعم والمتابعة، حظيت أمانة منطقة حائل بالتمكين والثقة، لتقدم نموذجًا متميزًا في الأداء والإنجاز، حيث ترجمت التوجيهات إلى مشروعات ملموسة، شملت التوسع في المساحات الخضراء، وتحسين المشهد الحضري، ورفع كفاءة البنية التحتية، وتطبيق مفاهيم الاستدامة في التخطيط والتنفيذ، عملٌ اتسم بالإخلاص والانضباط، وابتعد عن الضجيج، واقترب من احتياجات المدينة وسكانها. وما يميز تجربة حائل أنها لم تحصر مفهوم المدينة الخضراء في الجانب الجمالي فحسب، وإنما نظرت إليه كمنظومة متكاملة، تنعكس آثارها على الصحة العامة، والبعد الاجتماعي، والاقتصاد المحلي، وجودة الحياة. فالمدينة الخضراء تعني فضاءاتٍ إنسانية أكثر رحابة، وبيئة تشجع على التفاعل المجتمعي، وتدعم أنماط الحياة الصحية، وتسهم في رفع مستوى الرضا والوعي البيئي. إن فوز حائل بهذه الجائزة يحمل رسالة واضحة إلى المدن العربية، مفادها أن التحول البيئي ممكن حين تتكامل الرؤية مع الإرادة، وتُدار الملفات بعقلٍ قيادي قريب من الميدان، كما يؤكد أن المملكة اليوم لا تقود مشروعات تنموية كبرى فحسب، وإنما تقدم نموذجًا حضاريًا متوازنًا، يزاوج بين التقدم العمراني والحفاظ على البيئة، ويعزز مكانتها إقليميًا ودوليًا. وحائل، بهذا الإنجاز، لا تحتفل بنجاحٍ عابر، وإنما تدخل مرحلة جديدة من المسؤولية، عنوانها المحافظة على المكتسبات والبناء عليها، واستمرار العمل بروح الفريق الواحد، لضمان استدامة هذا التميز. ويمثل هذا التتويج حافزًا مضاعفًا لمواصلة العمل وتطوير المبادرات البيئية، وتعزيز مشاركة المجتمع في حماية مكتسبات المدينة، وترسيخ الوعي بأهمية المحافظة على الموارد الطبيعية. كما يعكس قدرة الإدارات على تحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية حقيقية، تسهم في تحسين جودة الحياة، ورفع كفاءة الخدمات، وبناء مدينة مستدامة تنسجم مع تطلعات الأجيال القادمة، وتؤكد أن الاستثمار في البيئة هو استثمار في الإنسان والمستقبل. وهو ما يجعل تجربة حائل نموذجًا وطنيًا ملهمًا، يؤكد أن التخطيط السليم، والمتابعة الجادة، والعمل بروح المسؤولية، قادرة على إحداث تحول حقيقي ومستدام، متى ما توافرت الرؤية الواضحة، والدعم القيادي، والتكامل بين الجهات، وثقة المواطن بدوره كشريك في التنمية.