×
محافظة القنفذة

القنفذة.. معزوفةُ التاريخِ حين تُضيءُها فوانيسُ الإبداع

صورة الخبر

تتوشّح محافظة القنفذة بثوبٍ تاريخيٍ ضاربٍ في عمق الزمن تحكي قصة الإنسان والمكان عبر عصور متعاقبة. فمن سواحلها المطلة على البحر الأحمر إلى قراها الضاربة في أعماق الجبال، ظلّت القنفذة لوحةً نابضةً بالحياة، يختلط فيها عبق الماضي بأصالة الحاضر، ومع تسارع وتيرة الحياة المعاصرة، برزت الحاجة إلى حفظ هذا الإرث وصونه من الاندثار، وهنا بزغ دور جمعية التراث بالقنفذة بقيادة الأستاذ عبد الغني مرزا، الذي استطاع برؤيةٍ واعية أن يلملم شتات هذا التراث ويؤطره ضمن مسار علمي ومنهجي، يعزز قيم الهوية ويُعيد تقديمها للأجيال بروحٍ عصرية. لقد عملت الجمعية على تحويل التراث من مجرد ماضٍ يُروى إلى حاضرٍ يُعاش، فجمعت القطع التراثية، ووثّقت الموروث الشعبي، وأقامت الفعاليات التي تُجسد حياة الأجداد بأساليب جاذبة، تُلهم الجيل الحاضر وتغرس فيه الاعتزاز بجذوره. وفي هذا السياق، جاءت مبادرة “فوانيس” بوصفها إحدى أبرز المحطات الإبداعية، حيث انطلقت كفكرةٍ ذكية تستنهض همم المجتمع، فاستجابت لها القرى والأحياء، وتسابقت في إبراز كنوزها التراثية في ميدانٍ تنافسي يعكس روح الانتماء والتكامل. وقد مثّلت “فوانيس” أكثر من مجرد فعالية؛ إذ تحوّلت إلى منصةٍ وطنية تُحيي التراث بأسلوبٍ حديث، يجمع بين الأصالة والابتكار، حتى غدت نموذجًا يُحتذى به، وفكرةً قابلةً للتطبيق في مختلف مناطق الوطن. فكانت بحق فوانيس في تسميتها، وشموسًا في أثرها، أضاءت دروب الماضي، وربطت أجيال الحاضر بجذورهم الممتدة في عمق التاريخ. إن ما تشهده القنفذة اليوم من حراكٍ تراثي متجدد، يؤكد أن الحفاظ على الهوية ليس مجرد واجب ثقافي، بل هو مسؤولية وطنية تُسهم في بناء إنسانٍ واعٍ بتاريخ أمته، معتزٍ بإرثها، وقادرٍ على استشراف مستقبلها. وهكذا، يظل تراث القنفذة شاهدًا حيًا على عراقة المكان، ورمزًا نابضًا بالإبداع حين يجد من يحتضنه ويُعيد صياغته بروحٍ ملهمة.