جدة/ياسر خليل أكد طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء حسين لـ”الاقتصاد ” ، أن المشروبات الغازية الدايت أصبحت خياراً شائعاً لدى فئات واسعة من المجتمع، خاصة بين من يسعون لتقليل استهلاك السكر أو التحكم في الوزن، إلا أن هذا الخيار لا يعني بالضرورة خلوه من التأثيرات الصحية، خصوصاً على الكبد والجهاز الهضمي ، إذ إن الكبد وباعتباره العضو المسؤول عن استقلاب العديد من المواد الداخلة إلى الجسم، يتأثر بشكل غير مباشر ببعض مكونات المشروبات الدايت، مثل المحليات الصناعية ، فهذه المواد رغم انخفاض سعراتها الحرارية، قد تحدث تغيرات في طريقة تعامل الجسم مع السكريات والدهون، مما قد ينعكس على وظيفة الكبد مع الاستهلاك المفرط ، كما أن بعض الدراسات أشارت إلى ارتباط الإفراط في تناول هذه المشروبات بزيادة احتمالية تراكم الدهون في الكبد، وهو ما يستدعي الحذر وعدم الإفراط. وفيما يتعلق بالفرق بين المشروبات الغازية العادية والدايت بيّن د.ضياء ، أن الفرق الأساسي يكمن في مصدر التحلية ، فالمشروبات التقليدية تحتوي على نسب عالية من السكر أو شراب الذرة عالي الفركتوز، وهو ما يرفع السعرات الحرارية بشكل كبير ويساهم في زيادة الوزن ومخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة ، أما المشروبات الدايت، فتستخدم فيها محليات صناعية مثل الأسبارتام أو السكرالوز، والتي تعطي طعماً حلواً دون سعرات تذكر ، ومع ذلك فإن غياب السكر لا يعني بالضرورة أنها خيار صحي بالكامل. وأشار إلى أن التأثير لا يقتصر على الكبد فقط، بل يمتد إلى الأمعاء، حيث تلعب البكتيريا النافعة دوراً محورياً في الهضم وصحة الجهاز المناعي ، وبعض الأبحاث الحديثة أوضحت أن المحليات الصناعية قد تحدث خللاً في توازن هذه البكتيريا، يحدث زيادة نفوذية الأمعاء (تسرب الامعاء) مما قد يؤثر على عملية الهضم، وقد يرتبط باضطرابات مثل الانتفاخ أو ضعف امتصاص بعض العناصر الغذائية ، كما أن هذا الخلل قد ينعكس على الصحة العامة مع مرور الوقت، خاصة عند الاستهلاك اليومي بكميات كبيرة. وأضاف أن الاعتقاد السائد بأن المشروبات الدايت “خالية من الأضرار” هو اعتقاد غير دقيق ، فصحيح أنها أقل ضرراً من حيث محتوى السكر والسعرات، لكنها لا تعد مشروباً صحياً يمكن تناوله دون قيود ، فالاستهلاك المفرط لأي مادة صناعية قد تكون له انعكاسات تراكمية على الجسم، حتى وإن لم تظهر بشكل فوري. وكشف د.ضياء أن عدداً من الدراسات الحديثة التي أجريت في (2024–2025) سلطت الضوء على التأثيرات المحتملة للمشروبات الدايت على صحة الجسم ، فقد أظهرت دراسة أوروبية شملت أكثر من 120 ألف شخص تمت متابعتهم لمدة تزيد عن 10 سنوات من مختلف الدول الأوروبية تحت مظلة بريطانيا وعرضت في مؤتمر متخصص في أمراض الجهاز الهضمي عام 2025 برلين بألمانيا وجود ارتباط بين الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات وزيادة خطر الإصابة بالكبد الدهني ، كما بيّنت دراسة منشورة في مجلة متخصصة بالصحة العامة (Frontiers in Public Health ) أن المحليات الصناعية قد تسهم في اضطرابات التمثيل الغذائي وزيادة مقاومة الإنسولين ، بالإضافة إلى ذلك كشفت أبحاث منشورة عبر منصات علمية مثل PubMed Central ومجلات التغذية الحديثة أن هذه المحليات قد تؤثر على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما ينعكس على الهضم والمناعة ، فيما أشارت دراسة حديثة في مجال الأيض إلى احتمال تأثيرها على استجابة الجسم للسكر، رغم خلوها من السعرات الحرارية ، ورغم أن نتائج الدراسات لا تزال متباينة وهو ما يستدعي مزيداً من البحث والتقصّي. وينصح د.ضياء أفراد المجتمع بتجنب أو التقليل من استهلاك المشروبات الغازية بجميع أنواعها، وعدم الاعتماد على المشروبات الدايت كبديل دائم للماء أو العصائر الطبيعية ، وضرورة قراءة مكونات المنتجات الغذائية بعناية، والانتباه إلى كمية المحليات الصناعية المستهلكة يومياً خاصة لدى الأطفال والمراهقين ، وضرورة تبني نمط حياة صحي وهو مايهتم به الطب الشمولي والذي يشمل شرب كميات كافية من الماء، والاعتماد على الغذاء الصحي المتوازن الغني بالفواكه والخضراوات، وممارسة النشاط البدني بانتظام ، فالصحة في منظور الطب الشمولي لا تعتمد على تقليل السكر فقط بل على منظومة متكاملة من العادات اليومية التي تحافظ على توازن الجسم وسلامة أعضائه.